رأوا كتاب الأمان قالوا : « لا حاجة لنا في أمانكم ، أمان اللّه خير من أمان ابن سميّة » « 1 » ، وقبل يوم الطف أيضا وقف الشمر خلف خيمة أصحاب الإمام ونادى :
اين أبناء أختنا ؟ فبرز إليه العباس وجعفر وعثمان أبناء أمير المؤمنين ، وقالوا له : ما تريد ؟ قال : أنتم يا أبناء أختي آمنون وكان غرض الشمر أن يتركوا الحسين لقاء اعطائهم الأمان ، إلّا أنّهم ردّوا عليه بالقول : « لعنك اللّه ولعن أمانك ، أتؤمننا وابن رسول اللّه لا أمان له ؟ » « 2 » .
( 1 )
أمّ البنين :
هي أمّ العباس ، وزوجة أمير المؤمنين تزوّجها بعد وفاة فاطمة الزهراء ، وقد خطبها له أخوه عقيل . اسمها فاطمة بنت حزام من قبيلة بني كلاب ، وهي أخت لبيد الشاعر كانت امرأة شريفة ومن أسرة أصيلة ومعروفة بالشجاعة .
وكانت تبدي محبّة فائقة لأولاد الزهراء عليها السلام . أنجبت من علي أربعة أبناء هم : العباس ، جعفر ، عبد اللّه ، عثمان ، استشهدوا بأجمعهم مع الحسين في يوم الطف « 3 » .
دأبت بعد استشهاد أبنائها على الذهاب يوميا إلى البقيع وتأخذ معها أبناء العباس ، وتندب أبناءها وكانت نساء المدينة يبكين أيضا لبكائها ، وكانت ترثي ولدها العباس ، بقصائد من الشعر « 4 » حينما كانت النساء يعزّينها باسم أمّ البنين ، كانت تقول :
لا تدعوني ويك أمّ البنين * تذكريني بليوث العرين
كانت بنون لي أدعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين « 5 »
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 : 558 .
( 2 ) وقعة الطف : 190 .
( 3 ) الكامل لابن الأثير 3 : 333 ، أدب الطف 1 : 72 .
( 4 ) سفينة البحار 1 : 510 .
( 5 ) رياحين الشريعة 3 : 294 .