وحرّمت حلاله ، ونقضت عهد اللّه وسارت خلافا لسنّة الرسول وعملت بالاثم والعدوان ، واعتبر هذه الصفات شاخصة في سلطة يزيد ، وأضاف في ختام خطبته :
« فلكم فيّ أسوة » « 1 » ، وهذا يدل على أن الأرض على سعتها كربلاء ، والزمن على امتداده عاشوراء . ويجب القيام في كلّ مكان ضد الظلم استلهاما من هذه المدرسة ، وتجب التضحية على طريق العزّة والحرية .
- الوارث ، هل من ناصر ؟ ، الشهادة ، دروس من عاشوراء
( 1 )
الكميت بن زيد الأسدي « 2 »
:
كنيته أبو المستهل ، شاعر مقدام عالم بلغات العرب . عرف بقصائده في مدح أهل البيت ورثاء الإمام الحسين عليه السلام . وكان شديد التعاطف مع بني هاشم وأكثر من مديحهم في قصائده . أشهر قصائده هي تلك المشهورة باسم الهاشميات .
كان للكميت خصال لم تكن في شاعر آخر : كان خطيب بني أسد ، وفقيه الشيعة ، وحافظا القرآن ، وثبت الجنان ، وكاتبا حسن الخط ، وفارسا شجاعا ، وراميا لم يكن في أسد أرمى منه « 3 » .
ولد عام 60 للهجرة ، وتوفي عام 126 . كرس هذا الشاعر البليغ جهده للدفاع عن مبدأ الولاية وبيان فضائل العترة الطاهرة وما اقترفته بحقهم أيدي أعدائهم . كان الأئمة يضمرون له الكثير من المحبّة ويخصّونه بالدعاء . ويعدّ من أكبر الشعراء الذين قالوا في مراثي عاشوراء ، ومن أشهر قصائده في هذا المجال قصيدته الميميّة التي مطلعها :
من لقلب متيّم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام !
ولد الكميت في سنة استشهاد الحسين عليه السلام وبفضل دعاء الإمام
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 304 .
( 2 ) الكميت في اللغة بمعنى ما كان لونه بين الأسود والأحمر من الخيل .
( 3 ) الغدير 2 : 195 ، سفينة البحار 2 : 496 .