ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا ، ومن أحيى نفسا فكأنّما أحيا الناس جميعا » .
وجاء في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام انّه قال : « انّ اللّه يحب ابراد الكبد الحرّاء » « 1 » .
وفي واقعة كربلاء كان إيصال الماء إلى الخيم وإلى حرم سيد الشهداء عليه السلام على عاتق أبي الفضل العباس عليه السلام ، وأطلق عليه اسم « ساقي عطاشى كربلاء » ، مثل تسميته بقمر بني هاشم أو حامل لواء الحسين : « وكان العبّاس السقاء ، قمر بني هاشم ، صاحب لواء الحسين عليه السلام » « 2 » .
وفي أيّام محرّم يقوم بعض الاشخاص بتوزيع الماء على الناس وعلى مواكب العزاء تخليدا لتلك الملحمة وابرازا لدور أبي الفضل العباس ، سواء كان ذلك بواسطة القربة أم بوضع خزانات الماء على أرصفة الشوارع ، أم بتوفير الماء البارد ، ويعتبرون ذلك اقتفاء لشهامة حامل لواء الحسين .
تطلق كلمة السقّاء أيضا على من يبيع الماء أو على من يوزعه على البيوت كحرفة من الحرف .
كان ساقي كربلاء على درجة من المروءة والشهامة بحيث دخل ماء الفرات ، ولكنه لم يطعمه وبلغ بالايثار ذروته ، وفي آخر المطاف قضى نحبه وهو يسير لجلب الماء لذرية الرسول التي كانت تتلوى من العطش ، إذ قطعت يداه ، وكسرت القربة وسقط على الأرض ولم يوصل الماء لعيال الحسين .
- القربة ، اليدان المقطوعتان ، العباس بن علي
( 1 )
سكينة :
هي سكينة بنت الحسين عليها السلام . كانت مشهورة بالعلم ، والأدب ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 330 و 331 .
( 2 ) بحار الأنوار 45 : 40 .