الزمان قبل أن نشعر به ، وعلى هذا لو قال لامرأته : إن لم أشأ طلاقك فأنت طالق
ثم قال لا أشاء طلاقك لم تطلق ، ولو قال : إن أبيت طلاقك فأنت طالق ثم قال قد
أبيت طلقت ، لان الاباء فعل يقصده ويكسبه فيصير موجودا بقوله قد أبيت
ولا يكون ذلك مستغرقا للمدة ، وعدم المشيئة عبارة عن امتناعه من المشيئة وذلك
يستغرق عمره فلا يتحقق وجود الشرط بقوله لا أشاء ولا بامتناعه من المشيئة
في جزء من عمره .
وإذا تبين أن مقتضى النهي قبح المنهي عنه شرعا فنقول : المنهي عنه في صفة
القبح قسمان : قسم منه ما هو قبيح لعينه ، وقسم منه ما هو قبيح لغيره ، وهذا القسم
يتنوع نوعين : نوع منه ما هو قبيح لمعنى جاوره جمعا ، ونوع منه ما هو قبيح لمعنى
اتصل به وصفا . فأما بيان القسم الأول في العبث والسفه فإنهما قبيحان شرعا ، لان
واضع اللغة وضع هذين الاسمين لما يكون خاليا عن الفائدة ، ومبنى الشرع على ما هو
حكمة لا يخلو عن فائدة ، فما يخلو عن ذلك قطعا يكون قبيحا شرعا ، ومن هذا النوع
فعل اللواطة ، فالمقصود من اقتضاء الشهوة شرعا هو النسل وهذا المحل ليس بمحل له
أصلا فكان قبيحا شرعا ، ونظيره من العقود بيع الملاقيح والمضامين ، فإنه قبيح
شرعا لان البيع مبادلة المال بالمال شرعا وهو مشروع لاستنماء المال به ، والماء
في الصلب والرحم لا مالية فيه فلم يكن محلا للبيع شرعا ، وكذلك الصلاة بغير
الطهارة لان الشرع قصر الأهلية لأداء الصلاة على كون المصلي طاهرا عن الحدث
والجنابة فتنعدم الأهلية بانعدام صفة الطهارة ، وانعدام الأهلية فوق انعدام المحلية ،
فكان كل واحد منهما قبيحا شرعا بهذا الطريق .
وحكم هذا النوع من المنهي بيان أنه غير مشروع أصلا لان المشروع لا يخلو
عن حكمة ، وبدون الأهلية والمحلية لا تصور لذلك فيعلم به أنه غير مشروع أصلا .
وبيان النوع الثاني من الافعال وطئ الرجل زوجته في حالة الحيض ، فإنه حرام
منهي عنه ولكن لمعنى استعمال الأذى واستعمال الأذى مجاور للوطئ جمعا غير متصل
به وصفا ، ولهذا جاز له أن يستمتع بها فيما سوى موضع خروج الدم في قول محمد رحمه
الله لأنه لا يجاور فعله استعمال الأذى ، وفي قول أبي حنيفة رحمه الله يستمتع بها
أصول السرخسي — صفحة 80
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٨٠