للخدمة فعلى المولى أن يؤدي عنه صدقة الفطر ، لان صفة الغنى ثابت له بملك من
النصاب سوى هذا القدر ، وأصل المالية غير معتبرة فيمن يجب الأداء عنه ، ولهذا
تجب عن ولده الحر ، وكذلك الغنى به غير معتبر فإنه يجب الأداء عن المدبر وأم الولد
وإن لم يكن هو غنيا بملكه فيهما ، فكذلك إذا كان العبد مشغولا بالدين لان ذلك
الدين على العبد يوجب استحقاق ماليته فيخرج المولى من أن يكون غنيا به ، ولو كان
هذا العبد المديون للتجارة لم يجب على المولى أن يؤدي عنه زكاة التجارة ، لان الغنى
بالمال الذي يجب أداء الزكاة عنه شرط ليكون الأداء بصفة اليسر وذلك ينعدم بقيام
الدين على العبد ، ولا يدخل على ما ذكرنا وجوب كفارة الموسر على المديون
مع اعتبار صفة اليسر في التكفير بالمال ، لان المذكور في كتاب الايمان أنه إذا
حنث في يمين وله ألف درهم وعليه مثلها دين فإنه يكفر بالصوم بعدما يقضي دينه
بالمال ، ولم يتعرض لما قبل قضاء الدين أنه بماذا يكفر ، فقال بعض مشايخنا : يكفر
بالصوم أيضا لان ما في يده من المال مستحق بدينه مشغول بحاجته ، وفي التكفير
بالمال صفة اليسر معتبر بدليل التخيير الثابت بالنص ، وبسبب الدين ينعدم اليسر
فيكفر بالصوم ، ومنهم من يقول : يلزمه التكفير بالمال لان الكفارة أوجبت ساترة
أو زاجرة وما أوجبت شكرا للنعمة فلا تشبه الزكاة من هذا الوجه فإنها أوجبت
شكرا للنعمة والغنى ، ولهذا يشترط لايجابها أتم وجوه الغنى وذلك بالمال النامي ،
وحاجته إلى قضاء الدين بالمال يعدم تمام الغنى ، ولا يعدم معنى حصول الثواب له إذا
تصدق به ليكون ذلك ساترا للإثم الذي لحقه بارتكاب محظور اليمين وهو المقصود
بالكفارة ، قال تعالى : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * يوضحه أن معنى الاغناء
غير معتبر في التكفير بالمال ، ألا ترى أنه يحصل بالاعتاق وليس فيه إغناء ، ولهذا
قلنا يحصل التكفير بالمال بطعام الإباحة وإن كان الاغناء لا يحصل به ، فعرفنا
أن المعتبر في التكفير بالمال أصل اليسر لا نهايته وتيسير الأداء قائم بملك المال مع قيام
أصول السرخسي — صفحة 72
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٧٢