تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الجواز على تلك الحالة ، وإذا تبدل حاله بالعلم ثبت الامر بالأداء كما يليق بحاله ، ولكن لما كان له طريق يتوصل به إلى هذه الحالة إذا تحرز وأحسن النظر لم يسقط الواجب في هذه الحالة بالأداء الأول وإن كان معذورا فيه لدفع الحرج عنه ، والحج بمعزل مما قلنا ، فالثابت بالامر وجوب أداء الأعمال بصفة الصحة ، وأما بعد الافساد فالثابت وجوب التحلل عن الاحرام بطريقه ، وهذا أمر آخر سوى الأول ، والمأمور به في هذا الامر مجزي ، فإن التحلل بأداء الأعمال بعد الافساد جائز شرعا . ويحكى عن أبي بكر الرازي رحمه الله أنه كان يقول : صفة الجواز وإن كانت تثبت بمطلق الامر شرعا فقد تتناول الامر على ما هو مكروه شرعا أيضا ، واستدل على ذلك بأداء عصر يومه بعد تغير الشمس فإنه جائز مأمور به شرعا وهو مكروه أيضا وكذلك قوله سبحانه وتعالى : * ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) * يتناول طواف المحدث عندنا حتى يكون طوافه ركن الحج ، وذلك جائز مأمور به شرعا ، ويكون مكروها . قال رضي الله عنه : والأصح عندي أن بمطلق الامر كما تثبت صفة الجواز والحسن شرعا يثبت انتفاء صفة الكراهة ، لان الامر استعباد ولا كراهة في عبادة العبد لربه ، وانتفاء الكراهة تثبت بالاذن شرعا ومعلوم أن الاذن دون الامر في طلب إيجاد المأمور به فلان يثبت انتفاء الكراهة بالامر أولى ، فأما الصلاة بعد تغير الشمس والكراهة ليست للصلاة ولكن للتشبه بمن يعبد الشمس والمأمور به هو الصلاة ، وكذلك الطواف الكراهة ليست في الطواف الذي فيه تعظيم البيت بل لوصف في الطواف وهو الحدث وذلك ليس من الطواف في شئ . ثم تكلم مشايخنا رحمهم الله فيما إذا انعدم صفة الوجوب للمأمور به لقيام الدليل هل تبقى صفة الجواز أم لا ؟ فالعراقيون من مشايخنا يقولون : هو على هذا الخلاف عندنا لا تبقى ، وعلى قول الشافعي تبقى ، فيثبتون هذا الخلاف في قوله عليه السلام : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر يمينه ثم ليأت بالذي هو خير فإن صيغة الامر بهذه الصفة توجب التكفير سابقا على الحنث وقد انعدم هذا الوجوب