تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
إحدى العبارتين مكان الأخرى مجازا جائز ، وإنما سمي المسبوق قاضيا مجازا لما في فعله من إسقاط الواجب ، أو سماه قاضيا باعتبار حال الامام ، وإليه أشار في قوله : وما فاتكم فاقضوا ونحن إنما نجعله مؤديا أداء قاصرا باعتبار حاله ، وعلى هذا الأصل قلنا لو أن مسافرا اقتدى بمسافر ونام خلفه ثم استيقظ ونوى الإقامة وهو في موضع الإقامة أو سبقه الحدث فرجع إلى مصره وتوضأ ، فإن كان ذلك قبل فراغ الامام من صلاته صلى أربع ركعات ، وإن كان بعد فراغه صلى ركعتين إلا أن يتكلم فحينئذ يصلي أربعا ، لأنه بمنزلة القاضي في الاتمام حكما ، ووجوب القضاء بالسبب الذي به وجب الأداء فلا يتغير إلا بما يتغير به الأصل ، وقبل فراغ الامام نية الإقامة ( ودخول موضع الإقامة ) مغير للفرض في حق الأصل وهو الامام ، فيكون مغيرا في حق من يقضي ذلك الأصل ، وبعد الفراغ نية الإقامة ودخول المصر غير مغير للفرض في حق الأصل ، فكذلك لا يغير في حق من يقضي ذلك الأصل إلا أن يتكلم فحينئذ ينعدم معنى القضاء لخروجه بالكلام من تحريمة المشاركة وهو المؤدي لبقاء الوقت فيتغير فرضه بنية الإقامة ، ولو كان مسبوقا صلى أربعا في الوجهين لأنه مؤد إتمام صلاته أداء قاصرا ، سواء تكلم أو لم يتكلم ، فرغ الامام أو لم يفرغ ، كانت نية الإقامة مغيرة للفرض لكونه مؤديا باعتبار بقاء الوقت . وأما القضاء فهو نوعان : بمثل معقول كما بينا ، وبمثل غير معقول كالفدية في حق الشيخ الفاني مكان الصوم ، وإحجاج الغير بماله عند فوات الأداء بنفسه لعجزه فإن ذلك ثابت بالنص ، قال الله تعالى : * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) * : أي لا يطيقونه ، هكذا نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وفي الحج حديث الخثعمية حيث قالت : يا رسول الله إن فريضة الله تعالى على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفيجزئ أن أحج عنه ؟ فقال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل منك ؟ فقالت : نعم ، فقال عليه السلام : الله أحق أن يقبل ثم لا مماثلة بين الصوم وبين الفدية صورة ولا معنى ،