وجوب الصوم بالنذر بالاعتكاف ، حتى قال أبو يوسف رحمه الله في رواية : يبطل نذره
لأنه يبقى اعتكافا بغير صوم وذلك لا يكون واجبا . وقلنا يجب الصوم لوجوب
الاعتكاف لان بانعدام التبع لا ينعدم الأصل ، وبوجوب الأصل يجب التبع عند
زوال المانع .
قال رضي الله عنه : واعلم بأن الأداء في الامر الموقت يكون في الوقت ، وفي غير
الموقت يكون الأداء في العمر ، لان جميع العمر فيه بمنزلة الوقت فيما هو موقت ، وهو
أنواع ثلاثة : كامل ، وقاصر ، وأداء يشبه القضاء حكما . فالكامل هو الأداء المشروع
بصفته كما أمر به ، والقاصر بأن يتمكن نقصان في صفته ، وذلك مثل الصلاة
المكتوبة بالجماعة فهي أداء محض ، أو الأداء من المنفرد يكون قاصرا لنقصان في صفة
الأداء فإنه مأمور بالأداء بالجماعة ، ولهذا لا يكون الجهر بالقراءة عزيمة في حق
المنفرد في صلاة الليل ، لان ذلك من شبه الأداء المحض ، ومن اقتدى بالامام من
أول الصلاة وأداها معه كان ذلك أداء محضا ، ولو اقتدى به في القعدة الأخيرة ثم
قام وأدى الصلاة كان ذلك أداء قاصرا ، لأنه يؤديها في الوقت ولكنه منفرد
فيما يؤدي ، لان اقتداءه بالامام فيما فرغ الامام من أدائه لا يتحقق فكان
منفردا في الأداء وإن كان مقتديا في التحريمة لأنه أدركها مع الامام ،
ولهذا لا يصح اقتداء الغير به وتلزمه القراءة وسجود السهو لو سها لكونه منفردا
وأداء المنفرد قاصر ولهذا لا يجهر بالقراءة . ولو اقتدى بالامام في أول الصلاة ثم نام
خلفه حتى فرغ الامام أو سبقه الحدث فذهب وتوضأ ثم جاء بعد فراغ الامام فهو مؤد
يشبه أداؤه القضاء في الحكم ، لان باعتبار بقاء الوقت هو مؤد ، وباعتبار أنه التزم
أداء الصلاة مع الامام حين تحرم معه كان هو قاضيا لما فاته بفراغ الامام ، ولهذا
جعلناه في حكم المقتدي حتى لا تلزمه القراءة ، ولو سها لا يلزمه سجود السهو ، لان
القضاء بصفة الأداء واجب بما وجب به الأداء فإن قيل هذا على العكس فصاحب
الشرع جعل المسبوق قاضيا بقوله عليه السلام : وما فاتكم فاقضوا فكيف
يستقيم جعل المسبوق مؤديا وجعل اللاحق قاضيا حكما ؟ قلنا : قد بينا أن استعمال
أصول السرخسي — صفحة 48
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٤٨