القضاء به يتأدى ولا يتأدى بالعزيمة قبل الزوال ؟ ولكنا نقول ما يتأدى به هذا
الصوم في حكم شئ واحد فإنه لا يحتمل التجزي في الأداء ، وبالاتفاق لا يشترط
اقتران النية بأداء جميعه ، فإنه لو أغمي عليه بعد الشروع في الصوم يتأدى صومه ،
ولا يشترط اقترانه بأول حالة الأداء ، فإنه لو قدم النية تأدى صومه وإن كان غافلا عنه
عند ابتداء الأداء بالنوم ، فأما أن يكون ابتداء حال الصوم في أنه يسقط اعتبار العزيمة
فيه بمنزلة الدوام في الصلاة أو يكون حال الابتداء معتبرا بحال الدوام وكان ذلك
لدفع الحرج ، فوقت الشروع في الأداء ههنا مشتبه بحرج المرء في الانتباه في ذلك
الوقت ، ثم لا يندفع هذا الحرج بجواز تقديم النية في جنس الصائمين ،
ففيهم صبي يبلغ ومجنون يفيق في آخر الليل ، وفي يوم الشك هو ممنوع
من نية الفرض قبل أن يتبين ، ونية النفل عنده لا تتأدى إذا تبين ، وإذا بقي
معنى الحرج قلنا : لما صح الأداء بنية متقدمة وإن لم تقارن حالة الشروع
ولا حالة الأداء فلان تصح بنية متأخرة لاقترانها بما هو ركن الأداء كان أولى .
وتبين بهذا أن الموجود من الامساك في أول النهار لم يتعين للفطر ، لأنه بقي متمكنا
من جعل الباقي صوما بعزيمته ، والواحد الذي لا يتجزى في حكم لا ينفصل بعضه
من بعض ، فمن ضرورة بقاء الامكان فيما بقي بقاؤه فيما مضى حكما بأن تستند
العزيمة إليه لتوقف الامساك عليه ولكن هذا إذا وجدت العزيمة في أكثر الركن ،
لان الأكثر بمنزلة الكمال من وجه ، فكما أنه ما بقي الامكان في صرف جميع
الركن إلى ما هو المستحق بعزيمته يبقى حكم صحة الأداء ، فكذلك إذا بقي الامكان
في صرف أكثر الركن إلى ما هو المستحق عليه بعزيمته ، لان الكل من وجه
يجوز إقامته مقام الكل من جميع الوجوه حكما ، وفيه أداء العبادة في وقتها فيكون
أصول السرخسي — صفحة 40
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٤٠