رسول الله عليه السلام ، حتى روي أن النبي عليه السلام كان يلبي حتى رمى
جمرة العقبة يوم النحر ، وإنما سمع ذلك من أخيه الفضل ونعمان بن بشير رضي الله عنهم ،
ما سمع من رسول الله عليه السلام إلا حديثا واحدا وهو قوله عليه السلام إن في الجسد
مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده ، وإذا فسدت فسد سائر جسده ألا وهي
القلب ثم كثرت روايته عن رسول الله عليه السلام مرسلا ، والحسن وسعيد
بن المسيب رضي الله عنهما وغيرهما من أئمة التابعين كان كثيرا ما يروون مرسلا قال
رسول الله ( ص ) حتى قيل أكثر ما رواه سعيد بن المسيب مرسلا إنما
سمعه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وقال الحسن : كنت إذا اجتمع لي أربعة من
الصحابة على حديث أرسلته إرسالا . وقال ابن سيرين رضي الله عنه : ما كنا نسند
الحديث إلى أن وقعت الفتنة فقال الأعمش : قلت لإبراهيم إذا رويت لي حديثا
عن عبد الله فأسنده لي ، فقال : إذا قلت لك حدثني فلان عن عبد الله فهو ذاك ،
وإذا قلت لك قال عبد الله فهو غير واحد ، ولهذا قال عيسى بن أبان : المرسل أقوى
من المسند فإن من اشتهر عنده حديث ( بأن سمعه ) بطرق طوى الاسناد لوضوح
الطريق عنده وقطع الشهادة بقوله قال رسول الله عليه السلام ، وإذا سمعه بطريق
واحد لا يتضح الامر عنده على وجه لا يبقى له فيه شبهة فيذكره مسندا على قصد أن
يحمله من يحمل عنه .
فإن قيل : فعلى هذا ينبغي أن يجوز النسخ بالمرسل كما يجوز بين الاخبار بالمشهور
عندكم . قلنا : إنما لم يجز ذلك لان قوة المرسل من هذا الوجه بنوع من الاجتهاد
فيكون نظير قوة تثبت بطريق القياس والنسخ بمثله لا يجوز . ثم رواية هؤلاء الكبار
مرسلا ، أما إن كان باعتبار سماعهم ممن ليس بعدل عندهم أو باعتبار سماعهم من عدل
مع اعتقادهم أن ذلك ليس بحجة أو على اعتقادهم أن المرسل حجة كالمسند ، والأول باطل
فإن من يستجيز الرواية عمن يعرفه غير عدل بهذه الصفة لا يعتمد روايته مرسلا
ولا مسندا ، ولا يجوز أن يظن بهم هذا ، والثاني باطل لأنه قول بأنهم كتموا موضع
أصول السرخسي — صفحة 361
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٦١