تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قال فيمن وطئ جارية امرأته : فإن طاوعته فهي له وعليه مثلها ، وإن استكرهها فهي حرة وعليه مثلها فإن القياس الصحيح يرد هذا الحديث ويتبين أنه كالمخالف للكتاب والسنة المشهورة والاجماع . ثم هذا النوع من القصور لا يتوهم في الراوي إذا كان فقيها لان ذلك لا يخفى عليه لقوة فقهه ، فالظاهر أنه إنما روى الحديث بالمعنى عن بصيرة فإنه علم سماعه ( من رسول الله كذلك مخالفا للقياس ولا تهمة في روايته فكأنا سمعنا ذلك ) من رسول الله ( ص ) فيلزمنا ترك كل قياس بمقابلته ، ولهذا قلت رواية الكبار من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم ، ألا ترى إلى ما روي عن عمرو بن ميمون قال : صحبت ابن مسعود سنين فما سمعته يروي حديثا إلا مرة واحدة ، فإنه قال سمعت رسول الله ( ص ) ثم أخذه البهر والفرق وجعلت فرائصه ترتعد فقال نحو هذا أو قريبا منه أو كلاما هذا معناه ، سمعت رسول الله ( ص ) يقول كذا . فبهذا يتبين أن الوقوف على ما أراده رسول الله ( ص ) من معاني كلامه كان عظيما عندهم فلهذا قلت رواية الفقهاء منهم ، فإذا صحت الرواية عنهم فهو مقدم على القياس . ومع هذا كله فالكبار من أصحابنا يعظمون رواية هذا النوع منهم ويعتمدون قولهم ، فإن محمدا رحمه الله ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله أنه أخذ بقول أنس بن مالك رضي الله عنه في مقدار الحيض وغيره وكان درجة أبي هريرة فوق درجته ، فعرفنا بهذا أنهم ما تركوا العمل بروايتهم إلا عند الضرورة لانسداد باب الرأي من الوجه الذي قررنا . فأما المجهول فإنما نعني بهذا اللفظ من لم يشتهر بطول الصحبة مع رسول الله ( ص ) إنما عرف بما روي من حديث أو حديثين ، نحو وابصة بن معبد ، وسلمة بن المحبق ، ومعقل بن سنان الأشجعي رضي الله عنهم وغيرهم . ورواية هذا النوع على خمسة أوجه : أحدها أن يشتهر لقبول الفقهاء روايته والرواية عنه ، والثاني أن يسكتوا عن الطعن فيه بعدما يشتهر ، والثالث أن يختلفوا في الطعن في روايته ، والرابع أن يطعنوا في روايته من غير خلاف بينهم في ذلك ، والخامس أن لا تظهر روايته ولا الطعن فيه فيما بينهم . أما من قبل السلف منه روايته وجوزوا النقل عنه