عنده للمسلمين فأشاروا عليه بتأخير القسمة والامساك إلى وقت الحاجة وعلي رضي الله
عنه في القوم ساكت فقال له : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال : لم تجعل يقينك شكا
وعلمك جهلا ؟ أرى أن تقسم ذلك بين المسلمين وروى فيه حديثا ، فهو لم يجعل
سكوته دليل الموافقة لهم حتى سأله ، واستخار علي رضي الله عنه السكوت مع كون
الحق عنده في خلافهم . ولما شاور عمر الصحابة في إملاص المغيبة التي بعث بها
ففزعت فقالوا : إنما أنت مؤدب وما أردت إلا الخير فلا شئ عليك وعلي رضي الله
عنه في القوم ساكت فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال : إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطؤوا ، وإن قاربوك فقد غشوك ، أرى عليك الغرة . فقال : أنت صدقتني .
فقد استخار السكوت مع إضمار الخلاف ، ولم يجعل عمر سكوته دليل الموافقة حتى
استنطقه . ولما بين ابن عباس حجته في مسألة العول للصحابة قالوا له : هلا قلت
هذا لعمر ؟ فقال : كان رجلا مهيبا فهبته ، وفي رواية منعني درته من ذلك .
وكان عيسى بن أبان يقول : ترك النكير لا يكون دليل الموافقة بدليل حديث
ذي اليدين فإنه حين قال : أقصرت الصلاة أم نسيتها يا رسول الله ؟ فنظر رسول الله
( ص ) إلى أبي بكر وعمر وقال : أحق ما يقول ذو اليدين ؟ ولو كان
أصول السرخسي — صفحة 304
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٠٤