بطريق الآحاد على أن يكون موجبا للعمل دون العلم ، فكذلك الاجماع يجوز أن
يثبت بالنقل بطريق الآحاد على أن يكون موجبا العمل . وسنقرر هذا في بيان الحكم
إن شاء الله تعالى .
فصل : الركن
ركن الاجماع نوعان : العزيمة ، والرخصة . فالعزيمة هو اتفاق الكل على الحكم
بقول سمع منهم ، أو مباشرة الفعل فيما يكون من بابه على وجه يكون ذلك
موجودا من العام والخاص فيما يستوي الكل في الحاجة إلى معرفته لعموم البلوى فيه
كتحريم الزنا والربا ، وتحريم الأمهات وأشباه ذلك ، ويشترك فيه جميع علماء العصر ،
وفيما لا يحتاج العام إلى معرفته لعدم البلوى العام بهم فيه كحرمة المرأة على عمتها
وخالتها ، وفرائض الصدقات وما يجب في الزروع والثمار وما أشبه ذلك ، وهذا لان
ركن الشئ ما يقوم به أصله فإنما يقوم أصل الاجماع في النوعين بهذا .
وأما الرخصة وهو أن ينتشر القول من بعض علماء أهل العصر ويسكت
الباقون عن إظهار الخلاف وعن الرد على القائلين بعد عرض الفتوى عليهم أو صيرورته
معلوما لهم بالانتشار والظهور ، فالاجماع يثبت به عندنا . ومن العلماء من يقول بهذا
الطريق لا يثبت الاجماع . ويحكى عن الشافعي رحمه الله أنه كان يقول : إن ظهر القول
من أكثر العلماء والساكتون نفر يسير منهم يثبت به الاجماع ، وإن انتشر القول
من واحد أو اثنين والساكتون أكثر علماء العصر لا يثبت به الاجماع .
وجه قولهم إن السكوت محتمل قد يكون للموافقة وقد يكون للمهابة والتقية مع
إضمار الخلاف والمحتمل لا يكون حجة خصوصا فيما يوجب العلم قطعا ، ألا ترى أن
فيما هو مختلف فيه السكوت لا يكون دليلا على شئ لكونه محتملا . ويستدلون على
صحة هذه القاعدة بما روي أن عمر رضي الله عنه لما شاور الصحابة في مال فضل
أصول السرخسي — صفحة 303
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٠٣