تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال : من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فقد كان سبب هذا النص إسلامهم إلى أجل مجهول ثم لم يختص هذا النص بذلك السبب . وأمثلة هذا كثير ، فعرفنا أن العام لا يختص بسببه . ومن هذه الجملة تخصيص العام بغرض المتكلم ، فإن من الناس من يقول يختص الكلام بما يعلم من غرض المتكلم لأنه يظهر بكلامه غرضه ، فيجب بناء كلامه في العموم والخصوص والحقيقة والمجاز على ما يعلم من غرضه ، ويجعل ذلك الغرض كالمذكور . وعلى هذا قالوا : الكلام المذكور للمدح والذم والثناء والاستثناء لا يكون له عموم ، لأنا نعلم أنه لم يكن غرض المتكلم به العموم . وعندنا هذا فاسد لأنه ترك موجب الصيغة بمجرد التشهي وعمل بالمسكوت ، فإن الغرض مسكوت عنه ، فكيف يجوز العمل بالمسكوت وترك العمل بالمنصوص باعتباره ؟ ولكن العام يعرف بصيغته فإذا وجدت تلك الصيغة وأمكن العمل بحقيقتها يجب العمل ، والامكان قائم مع استعمال الصيغة للمدح والذم ( فإن المدح العام والثناء العام من عادة أهل اللسان ، وكذلك الاستثناء والذم ) واعتبار الغرض اعتبار نوع احتمال ولأجله لا يجوز ترك العمل بحقيقة الكلام . ومن ذلك ما قاله بعض الاحداث من الفقهاء : إن القرآن في النظم يوجب المساواة في الحكم ، وبيان هذا في قوله تعالى : * ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) * فإن هذه جمل قرن بعضها ببعض بحرف النظم وهو الواو وقالوا يستوي حكمها في الحج . وقال بعض أصحابنا في قوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * إن ذلك يوجب سقوط الزكاة عن الصبي ، لان القران في النظم دليل المساواة في الحكم فلا تجب الزكاة على من لا تجب عليه الصلاة . وعندنا هذا فاسد وهو من جنس العمل بالمسكوت وترك العمل بالدليل لأجله ، فإن كلا من الجمل معلوم بنفسه وليس في واو النظم دليل المشاركة بينهما في الحكم إنما ذلك في واو العطف ، وفرق ما بينهما أن واو النظم تدخل بين جملتين كل واحدة منهما تامة بنفسها مستغنية عن خبر الآخر كقول الرجل جاءني زيد وتكلم عمرو فذكر الواو بينهما لحسن النظم به