لأجله ثبتت الحرمة وهو الأذى حتى إن من لا يعرف هذا المعنى من هذا اللفظ
أو كان من قوم هذا في لغتهم إكرام لم تثبت الحرمة في حقه ، ثم باعتبار هذا المعنى
المعلوم لغة تثبت الحرمة في سائر أنواع الكلام التي فيها هذا المعنى كالشتم وغيره
وفي الافعال كالضرب ونحوه ، وكان ذلك معلوما بدلالة النص لا بالقياس ، لان
قدر ما في التأفيف من الأذى موجود فيه وزيادة . ومثال هذا ما روي أن ماعزا زنى
وهو محصن فرجم ، وقد علمنا أنه ما رجم لأنه ماعز بل لأنه زنى في حالة الاحصان ،
فإذا ثبت هذا الحكم في غيره كان ثابتا بدلالة النص لا بالقياس . وكذلك أوجب
رسول الله ( ص ) الكفارة على الاعرابي باعتبار جنايته لا لكونه
أعرابيا ، فمن وجدت منه مثل تلك الجناية يكون الحكم في حقه ثابتا بدلالة النص
لا بالقياس ، وهذا لان المعنى المعلوم بالنص لغة بمنزلة العلة المنصوص عليها شرعا
على ما قال رسول الله ( ص ) في الهرة : إنها ليست بنجسة إنها من
الطوافين عليكم والطوافات ثم هذا الحكم يثبت في الفأرة والحية بهذه العلة
فلا يكون ثابتا بالقياس بل بدلالة النص . وقال عليه السلام للمستحاضة : إنه دم
عرق انفجر فتوضئي لكل صلاة ثم ثبت ذلك الحكم في سائر الدماء التي تسيل
من العروق فيكون ثابتا بدلالة النص لا بالقياس ، ولهذا جعلنا الثابت بدلالة النص
كالثابت بإشارة النص وإن كان يظهر بينهما التفاوت عند المقابلة ، وكل واحد
منهما ضرب من البلاغة أحدهما من حيث اللفظ والآخر من حيث المعنى ، ولهذا
جوزنا إثبات العقوبات والكفارات بدلالة النص وإن كنا لا نجوز ذلك بالقياس ،
فأوجبنا حد قطاع الطريق على الردء بدلالة النص ، لان عبارة النص المحاربة وصورة
ذلك بمباشرة القتال ومعناها لغة قهر العدو والتخويف على وجه ينقطع به الطريق ،
وهذا معنى معلوم بالمحاربة لغة والردء مباشر لذلك كالمقاتل ولهذا اشتركوا في الغنيمة ،
فيقام الحد على الردء بدلالة النص من هذه الوجوه . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله
يجب الحد في اللواطة على الفاعل والمفعول به بدلالة نص الزنا ، فالزنا اسم لفعل
معنوي له غرض وهو اقتضاء الشهوة على قصد سفح الماء بطريق حرام لا شبهة فيه
وقد وجد هذا كله في اللواطة ، فاقتضاء الشهوة بالمحل المشتهي وذلك بمعنى الحرارة
واللين ، ألا ترى أن الذين لا يعرفون الشرع لا يفصلون بينهما ، والقصد منه السفاح
أصول السرخسي — صفحة 242
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٤٢