الملك الذي كان للمورث ، فإن الوراثة خلافة ، وقد بينا أن عنده استصحاب
الحال فيما يرجع إلى الابقاء حجة على الغير . ولكنا نقول : هذا البقاء في حق
المورث ، فأما في حق الوارث فصفة المالكية تثبت له ابتداء واستصحاب الحال
لا يكون حجة فيه بوجه ، وعلى هذا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله : إذا
ادعى عينا في يد إنسان أنه له ميراث من أبيه وأقام الشاهدين فشهدا أن هذا
كان لأبيه لم تقبل هذه الشهادة . وفي قول أبي يوسف الآخر تقبل ، لان الوراثة
خلافة فإنما يبقى للوارث الملك الذي كان للمورث ، ولهذا يرد بالعيب ويصير
مغرورا فيما اشتراه المورث ، وما ثبت فهو باق لاستغناء البقاء عن دليل . وهما
يقولان في حق الوارث : هذا في معنى ابتداء التملك ، لان صفة المالكية تثبت له
في هذا المال بعد أن لم يكن مالكا ، وإنما يكون البقاء في حق المورث أن
لو حضر بنفسه يدعي أن العين ملكه فلا جرم إذا شهد الشاهدان أنه كان
له كانت شهادة مقبولة كما إذا شهدا أنه له ، فأما إذا كان المدعي هو الوارث
وصفة المالكية للوارث تثبت ابتداء بعد موت المورث فهذه الشهادة
لا تكون حجة للقضاء بالملك له ، لان طريق القضاء بها استصحاب الحال
وذلك غير صحيح .
فصل
ومن هذه الجملة الاستدلال بتعارض الأشباه ، وذلك نحو احتجاج زفر
رحمه الله في أنه لا يجب غسل المرافق في الوضوء ، لان من الغايات ما يدخل
ومنها ما لا يدخل فمع الشك لا تثبت فرضية الغسل فيما هو غاية بالنص ، لان
هذا في الحقيقة احتجاج بلا دليل لاثبات حكم ، فإن الشك الذي يدعيه أمر حادث
فلا يثبت حدوثه إلا بدليل . فإن قال : دليله تعارض الأشباه . قلنا : وتعارض
الأشباه أيضا حادث فلا يثبت إلا بالدليل . فإن قال : الدليل عليه ما أعده من الغايات
مما يدخل بالاجماع وما لا يدخل بالاجماع . قلنا : وهل تعلم أن هذا المتنازع فيه
من أحد النوعين بدليل ؟ فإن قال أعلم ذلك . قلنا : فإذن عليك أن لا تشك فيه بل
أصول السرخسي — صفحة 226
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٢٦