بدون هذه النية لا يلزمه لان المال بالشك لا يجب . وكما أن في يكون بمعنى مع
يكون بمعنى من ، قال تعالى : * ( وارزقوهم فيها ) * أي منها . وكذلك لو قال لامرأته
أنت طالق واحدة في واحدة فهي طالق واحدة إلا أن يقول نويت مع فحينئذ تطلق
اثنتين دخل بها أم لم يدخل بها ، وإن قال عنيت الواو فذلك صحيح أيضا على ما هو
مذهب أهل النحو أن أكثر حروف الصلات يقام بعضها مقام بعض ، فعند هذه
النية تطلق اثنتين إن كان دخل بها وواحدة إن لم يدخل بها ، بمنزلة قوله واحدة
وواحدة . وقال في الزيادات : إذا قال أنت طالق في مشيئة الله أو في إرادته لم تطلق
بمنزلة قوله إن شاء الله كما جعل قوله في دخولك الدار بمنزلة قوله إن دخلت الدار ،
إلا في قوله في علم الله فإنها تطلق لان العلم يستعمل عادة بمعنى المعلوم ، يقال علم
أبي حنيفة ، ويقول الرجل اللهم اغفر لنا علمك فينا : أي معلومك ، وعلى هذا المعنى
يستحيل جعله بمعنى الشرط .
فإن قيل : لو قال في قدرة الله لم تطلق ، وقد تستعمل القدرة بمعنى المقدور ، فقد
يقول من يستعظم شيئا : هذه قدرة الله تعالى . قلنا : معنى هذا الاستعمال أنه أثر
قدرة الله تعالى إلا أنه قد يقام المضاف إليه مقام المضاف ومثله لا يتحقق في العلم .
ومن هذا الجنس أسماء الظروف ، وهي : مع ، وقبل ، وبعد ، وعند .
فأما مع فهي للمقارنة حقيقة وإن كان قد تستعمل بمعنى بعد ، قال تعالى : * ( إن مع
العسر يسرا ) * وعلى اعتبار حقيقة الوضع قلنا إذا قال لامرأته أنت طالق واحدة
مع واحدة تطلق اثنتين سواء دخل بها أو لم يدخل بها ، وكذلك لو قال معها واحدة
لأنهما تقترنان في الوقوع في الوجهين . ولو قال لفلان علي مع كل درهم من هذه
الدراهم العشرة درهم فعليه عشرون درهما .
وأما قبل فهي للتقديم ، قال تعالى : * ( من قبل أن نطمس وجوها ) * ولهذا
لو قال لامرأته وقت الضحوة أنت طالق قبل غروب الشمس تطلق للحال ، بخلاف
أصول السرخسي — صفحة 225
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٢٥