تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرعا فإن الصبي سبب للترحم شرعا لا للهجران فيتعين المجاز لهذا . وأمثلة هذا أكثر من أن تحصى ، والله أعلم . باب : بيان معاني الحروف المستعملة في الفقه قال رضي الله عنه : اعلم بأن الكلام عند العرب اسم وفعل وحرف ، وكما يتحقق معنى الحقيقة والمجاز في الأسماء والأفعال فكذلك يتحقق في الحروف ، فمنه ما يكون مستعملا في حقيقته ، ومنه ما يكون مجازا عن غيره ، وكثير من مسائل الفقه تترتب على ذلك فلا بد من بيان هذه الحروف وذكر الطريق في تخريج المسائل عليها . فأولى ما يبدأ به من ذلك حروف العطف . الأصل فيه الواو فلا خلاف أنه للعطف ( ولكن عندنا هو للعطف ) مطلقا فيكون موجبه الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر من غير أن يقتضي مقارنة أو ترتيبا ، وهو قول أكثر أهل اللغة . وقال بعض أصحاب الشافعي رحمه الله : إنه موجب للترتيب ، وقد ذكر ذلك الشافعي في أحكام القرآن ، وكذلك جعل الترتيب ركنا في الوضوء لان في الآية عطف اليد على الوجه بحرف الواو فيجب الترتيب بهذا النص ، ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم لما سألوا رسول الله ( ص ) عند السعي بأيهما نبدأ قال : ابدأوا بما بدأ الله تعالى يريد به قوله تعالى : * ( إن الصفا والمروة ) * ففي هذا تنصيص على أن موجب الواو الترتيب ، وما وجب ترتيب السجود على الركوع إلا بقوله تعالى : * ( اركعوا واسجدوا ) * ولكنا نقول : هذا من باب اللسان ، فطريق معرفته التأمل في كلام العرب وفي الأصول الموضوعة عند أهل اللغة ، بمنزلة ما لو وقعت الحاجة إلى معرفة حكم الشرع يكون طريقه التأمل في النصوص من الكتاب والسنة والرجوع إلى أصول الشرع ، وعند التأمل في كلام العرب وأصول اللغة يتبين أن الواو لا توجب الترتيب ، فإن القائل يقول : جاءني زيد وعمرو يفهم من هذا الاخبار مجيئهما من غير
أصول السرخسي — صفحة 200 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي