حقا له ، وكذلك إباحة إتلاف مال الغير عند تحقق الاكراه فإنه رخصة مع قيام سبب
الحرمة وحكمها ، وكذلك إباحة الافطار في رمضان للمكره ، وإباحة الاقدام
على الجناية على الصيد للمحرم . ولهذا النوع أمثلة كثيرة والحكم في الكل واحد له أن
يرخص بالاقدام على ما فيه رفع الهلاك عن نفسه فذلك واسع له ، تيسيرا من الشرع
عليه ، وإن امتنع فهو أفضل له ولم يكن في الامتناع عاملا في إتلاف نفسه بل يكون
متمسكا بما هو العزيمة .
والنوع الثاني : ما استبيح مع قيام السبب المحرم موجبا لحكمه إلا أن الحكم
متراخ عن السبب ( فلكون السبب القائم موجبا للحكم كانت الاستباحة ترخصا
للمعذور ولكون الحكم متراخيا عن السبب ) كان هذا النوع دون الأول ، فإن كمال
الرخصة يبتنى على كمال العزيمة ، فإذا كان الحكم ثابتا في السبب فذلك في العزيمة
أقوى منه إذا كان الحكم متراخيا عن السبب ، بمنزلة البيع بشرط الخيار مع البيع
البات ، والبيع بثمن مؤجل مع البيع بثمن حال ، فالحكم وهو الملك في المبيع
والمطالبة بالثمن ثابت في البات المطلق متراخ عن السبب في المقرون بشرط الخيار
أو الاجل ، وبيان هذا النوع في الصوم في شهر رمضان للمسافر والمريض فإن السبب
الموجب شرعا وهو شهود الشهر قائم ، ولهذا لو أديا كان المؤدى فرضا ولكن الحكم
متراخ إلى إدراك عدة من أيام أخر ، ولهذا لو ماتا قبل الادراك لم يلزمهما شئ
ولو كان الوجوب ثابتا للزمهما الامر بالفدية عنهما ، لان ترك الواجب بعذر
يرفع الاثم ولكن لا يسقط الخلف وهو القضاء أو الفدية ، والتعجيل بعد تمام السبب
مع تراخي الحكم صحيح كتعجيل الدين المؤجل . ثم قال الشافعي رحمه الله : لما كان
حكم الوجوب متأخرا إلى إدراك عدة من أيام أخر كان الفطر أفضل ليكون إقدامه
على الأداء متراخيا بعد ثبوت الحكم بإدراك عدة من أيام أخر ، وقلنا نحن : الصوم
أفضل لان مع إباحة الترخص بالفطر للمشقة التي تلحقه بالصوم في المرض أو السفر
السبب الموجب قائم فكان المؤدى للصوم عاملا لله تعالى في إدراك الفرائض ، والمترخص
بالفطر عاملا لنفسه فيما يرجع إلى الترفة فالأول عزيمة والتمسك بالعزيمة أفضل مع أن
أصول السرخسي — صفحة 119
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١١٩