للمال وباعتباره يكون المال سببا للوجوب ، فإن لمضي كل حول تأثيرا في حصول النماء
المطلوب من عين السائمة بالدر والنسل ، والمطلوب من ربح عروض التجارة زيادة القيمة .
وسبب وجوب صدقة الفطر على المسلم الغني رأس يموله بولايته عليه ،
ولهذا يضاف إليه فيقال صدقة الرأس ، ويتضاعف الواجب بتعدد الرؤوس من
الأولاد الصغار والمماليك ، وإنما عرفنا هذا بقوله عليه السلام : أدوا عن كل حر
وعبد وقال عليه السلام : أدوا عمن تمونون وحرف عن للانتزاع ، فأما أن
يكون المراد طريق الانتزاع بالوجوب على الرأس ، ثم أداء الغير عنه وهذا باطل ،
فإنه لا يجب على الكافر والرقيق والفقير والصغير ، فعرفنا أن المراد انتزاع الحكم
عن سببه وفيه تنصيص على أن الرأس بالصفة التي قلنا هو السبب الموجب للوجوب ،
وأما الفطر فهو شرط وجوب الأداء والإضافة إليه بطريق المجاز على معنى أن الوجوب
عنده يكون ، وإنما جعلنا الفطر شرطا والرأس سببا مع وجود الإضافة إليهما لان
تضاعف الواجب بتعدد الرؤوس دليل محكم على أنه سبب والإضافة دليل محتمل ،
فقد بينا أن الإضافة قد تكون إلى الشرط مجازا ، ولان التنصيص على المئونة دليل
على أن سبب الوجوب الرأس دون الفطر ، فالمؤونة إنما تجب عن الرؤوس ، ولهذا
اشتمل هذا الواجب على معنى المئونة وعلى معنى العبادة لان صفة الغنى فيمن يجب
عليه الأداء يعتبر لوجوب الأداء وذلك دليل كونه عبادة ، وصفة المئونة في المؤدي
دليل على أنه بمنزلة النفقة ، وجواز الأداء قبل الفطر دليل على أن الفطر ليس بسبب
في وجوب الأداء بشهود وقت الفطر في حق من لا يؤدي الصوم أصلا دليل
على أن الفطر شرط وجوب الأداء ، فإن الكافر إذا أسلم ليلة العيد أو الصبي بلغ
أو العبد عتق يلزمه الأداء بطلوع الفجر من يوم الفطر ، ولهذا لو أسلم بعد طلوع الفجر
لم يلزمه وإن أدرك اليوم ، لان وقت الفطر عن رمضان في حق وجوب الصدقة عند
طلوع الفجر ، فإذا انعدمت الأهلية عند ذلك لم يجب الأداء ، وتكرر الوجوب
أصول السرخسي — صفحة 107
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٠٧