أما ونحن نتعامل مع رواة مروا في التاريخ ، وليس أمامنا من تقييم
لشخصياتهم ، إلا ما ذكر في كتب الرجال ، وهو لا يعدو أن يكون من نوع الأخبار
المنقولة ، والمستفادة مؤدياتها من قرائن اطلع عليها ، أو دارسات قام بها معنيون
بهذا الشأن عاشوا قبل زمن المؤلفين الرجاليين ، ولم يصل إلى الرجاليين منهم إلا
نتائجها .
فالحل - على هذا - هو أن نوضح كيفية التعامل مع القيم المذكورة في
كتب الرجال .
ويتم هذا : بأن يقوم التعامل على أساس من معرفتنا لمنهج المؤلف ، وطريقته
العلمية في تقييم الرواة .
فمثلا : لو قارنا بين فهرسي النجاشي والطوسي بقراءة كل منهما قراءة ناقدة ،
لرأينا النجاشي أكثر تدقيقا وتحقيقا .
وعلى أساس منه نقول : لو تعارض تقييم النجاشي وتقييم الطوسي يقدم
تقييم النجاشي .
وهكذا لو تعارض تقييم الرجاليين البغداديين ( الكشي والنجاشي والطوسي )
وتقييم الرجاليين الحليين ( ابن طاووس والعلامة وابن داود ) يقدم تقييم البغداديين ،
لأنهم أقاموا تقييماتهم على ما أفادوه من الرجاليين السابقين لجيلهم ، وهو أقرب
عهدا وألصق معرفة بسيرة وواقع الرواة .
وأخيرا :
المسألة - في واقعها - اجتهادية - تعتمد على منهج الباحث وطريقته ،
والقواعد الأساسية التي توصله إلى هذا .
6 - الضبط :
ويراد به أن يكون الراوي حافظا لما يرويه ( متيقظا غير مغفل إن حدث من
حفظه ، ضابطا لكتابه ، حافظا له من الغلط والتصحيف والتحريف إن حدث منه ،
عارفا بما يختل به المعنى إن روى بالمعنى ) 1 - في رأي من يجوزه - .
هامش
( 1 ) البداية 65 - 66 .