ويرجع هذا إلى العامل السياسي الذي فتح بابه معاوية بن أبي سفيان - كما
تقدم - .
وكذلك إلى العاملين الاقتصادي والاجتماعي حيث كان الحكام يقربون
ويشجعون ويعطون الوضاعين .
وقرأنا - فيما سبقه - شواهد وأمثلة منه .
بينما لم يكن في الجانب الامامي شئ من هذا ، وإنما كان العامل المؤثر
في وسطهم هو العامل الديني الذي دخل بتأثيره أحاديث الغلو إلى الحديث
الامامي .
ولا استبعد أن يكون للدولتين الأموية والعباسية ضلع في ذلك بغية اتهام
الشيعة بما يبرر مطاردتهم وتشريدهم وإبادتهم .
وخاصة إذا عرفنا كثرة وجود النصارى في بلاطات الحكام من أمويين
وعباسيين ، فقد يكون عن طريق هؤلاء ، وبتآمر من الحكام نفذ الغلو ، وتسرب من
خلال المسارب الخفية .
ولكن موقف أئمة أهل البيت منه حد من تأثيره ومن وصول الحكام إلى
غاياتهم ، إلا في رقع ضيقة غير ذات بال .
ومما يؤسف عليه ويؤسى له أن لا نجد في اخواننا من علماء أهل السنة من
قاوم أحاديث التجسيم التي تسربت إلى جوامعهم .
وكنا نود أن كان هذا ، لأن جوامع الحديث عندنا نحن المسلمين هي أعز
ما نملكه من ثروة دينية علمية بعد القرآن الكريم ، حتى لا يكون فيها ما يشوه
سمعتها ، ويضر بعقيدة التوحيد .
المؤلفات في الموضوعات :
ويسجل لعلماء الحديث من أهل السنة مأثرة علمية جلية هي تأليفهم في
الموضوعات ، وأهمها :
أصول الحديث — صفحة 165
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٦٥