وقد يكون للرغبة في السجع دور في اختيار هذه اللفظة .
وعلى أي فتسميتنا له ب ( أصول الحديث ) يراد بها ( علم الحديث ) .
تعريفه :
إن أقدم مؤلف إمامي وصل إلينا في هذا العلم هو ( كتاب الدراية ) للشهيد
الثاني المتوفى سنة 966 ه .
والتعريف المذكور فيه لهذا يعد أقدم تعريف وصل إلينا .
وهو - كما جاء في مقدمته من الطبعة الثالثة لسنة 1409 ه :
( علم يبحث فيه عن متن الحديث ، وطرقه ، من صحيحها وسقيمها
وعليلها ، وما يحتاج إليه ليعرف المقبول منه والمردود ) .
ولعل ثاني تعريف لهذا العلم وصل إلينا هو تعريف الشيخ البهائي المتوفى
سنة 1030 ه في كتابه الموسوم ب ( الوجيزة ) ، وهو قوله : ( علم يبحث فيه عن سند
الحديث ، ومتنه ، وكيفية تحمله ، وآداب نقله ) .
وقد اعتمد هذين التعريفين كل من تأخر عنهما ، فنقلهما بعضهم نقلا فقط ،
وبعضهم بزيد تعليقة عليهما أو شرح لهما ، وبعضهم بطرح اشكال عليهما .
وأحدث تعريف لهذا العلم هو تعريف استاذنا الشيخ الطهراني في ( الذريعة
8 / 54 ، فقد عرفه بقوله : ( هو العلم الباحث فيه عن الأحوال والعوارض اللاحقة
لسند الحديث ، أي الطريق إلى متنه المتألف ذلك الطريق من عدة أشخاص مرتبين في
التناقل يتلقى الأول منهم متن الحديث عمن يرويه له ، ثم ينقله عنه لمن بعده ،
حتى يصل المتن إلينا بذلك الطريق ، فإن نفس السند المتألف عن هؤلاء المتناقلين
تعرضه حالات مختلفة مؤثرة في اعتبار السند وعدمه ، مثل كونه متصلا ومنقطعا ،
مسندا ومرسلا ، معنعنا ، مسلسلا ، عاليا ، غريبا ، صحيحا ، حسنا ، موثقا ، ضعيفا ، إلى
غير ذلك من العوارض التي لها مدخلية في اعتبار السند وعدمه .
فعلم دراية الحديث كافل للبحث عن تلك العوارض ) .
أصول الحديث — صفحة 11
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١١