والقضاء عليه ، لا سيما بعد اهتداء الإنسان إلى عملية النساخة والطباعة .
ففي حين أن لوحة الرسام قد تتعرض للفساد أو للحريق ، وأن التمثال قد
يتحطم ، فإن الأثر الأدبي لتعدد نسخه ، وانتشاره في أماكن مختلفة ينجو في
معظم الأحيان من الضياع " .
- نموذج الأسلوب الأدبي :
( من النثر ) :
نص رسالة من عبد الحميد بن يحيى بعث بها إلى أهله وهو منهزم مع
مروان إثر سقوط الدولة الأموية :
" أما بعد : فإن الله تعالى جعل الدنيا محفوظة بالكره والسرور ، فمن
ساعده الحظ فيها سكن إليها ، ومن عضته بنابها ذمها ساخطا عليها ، وشكاها
مستزيدا لها ، وقد كانت أذاقتنا أفاويق استحليناها ، ثم جمحت بنا نافرة ،
ورمحتنا مولية ، فملح عذبها ، وخشن لينها ، فأبعدتنا عن الأوطان ، وفرقتنا
عن الإخوان ، فالدار نازحة ، والطير بارحة .
وقد كتبت والأيام تزيدنا منكم بعدا ، وإليكم وجدا ، فإن تتم البلية إلى
أقصى مدتها يكن آخر العهد بكم وبنا ، وإن يلحقنا ظفر جارح من أظفار
عدونا نرجع إليكم بذل الإسار ، والذل شر جار .
نسأل الله تعالى الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ، أن يهب لنا ولكم
ألفة جامعة في دار آمنة ، تجمع سلامة الأبدان والأديان ، فإنه رب العالمين
وأرحم الراحمين " ( 1 ) .
( من الشعر ) :
مقتطفة من قصيدة لأبي تمام :
ديمة سمحة القياد سكوب * مستغيث بها الثرى المكروب
هامش
( 1 ) تاريخ الأدب العربي للزيات 199 .