3 - لا حدود لمضمون الخطبة ، لأن موضوعها شامل ، يعنى بجميع
النشاطات الإنسانية التي يتيسر التعبير عنها بالكلام ، فليس ثمت موضوع عام
أو خاص ، مادي أو فكري ، أو أخلاقي ، أو ديني ، أو اقتصادي ، أو
اجتماعي ، أو سياسي ، أو أدبي ، أو فني ، أو علمي ، أو قضائي ، لم يعبر
عنه بخطبة من الخطب " .
- نموذج للأسلوب الخطابي :
وأروع نموذج يذكر هنا مثالا للأسلوب الخطابي هو خطبة الإمام أمير
المؤمنين ( ع ) في الجهاد .
وهي من خطب ( نهج البلاغة ) رقم 27 .
قال عليه السلام :
" أما بعد :
فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه ، وهو لباس
التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله
ثوب الذل ، وشمله البلاء ، وديث بالصغار والقماء ، وضرب على قلبه
بالإسداد ، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ، ومنع النصف .
ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ،
وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم
إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم ، حتى شنت عليكم الغارات ، وملكت عليكم
الأوطان .
وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسان بن حسان
البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها .
ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى
المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ، ما تمتنع منه إلا
بالاسترجاع والاسترحام .
ثم انصرفوا وافرين ، ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم ، فلو أن
أصول البحث — صفحة 206
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢٠٦