فصل
قال بعض الفضلاء بعد نقل حديث الثقلين : ( 1 )
ومعنى الحديث الشريف كما يستفاد من الأخبار المتواترة انه يجب التمسك بكلامهم
عليهم السلام إذ حينئذ يتحقق التمسك بمجموع الامرين ، والسر فيه انه لا سبيل إلى فهم -
مراد الله الا من جهتهم ( ع ) لأنهم عارفون بناسخه ومنسوخه ، والباقي منه على الاطلاق
والمؤول وغير ذلك دون غيرهم خصهم الله تعالى والنبي ( ص ) بذلك .
أقول : قد عرفت ان ذلك مخصوص بالمتشابهات دون المحكمات ، والا لم يصح
لنا الانتفاع بالقرآن أصلا بل ولا كل المتشابهات بل بعضها وعلى بعض الوجوه ، أو بالنسبة
إلى جمهور الرعية دون الكاملين مهم والا لفات أكثر فوائد القرآن ، ولتناقضت أكثر -
الأخبار الواردة في ذلك . وأيضا انما يصح ما قاله بالنسبة إلى زمان حضورهم عليهم -
السلام خاصة واما مع غيبتهم عليهم السلام كهذا الزمان فلا سبيل لنا إلى فهم القرآن الا
من جهتهم ( ع ) الا على الظن والتخمين فان كلامهم أيضا كالقرآن منه عام وخاص
ومجمل ومبين ومطلق ومقيد إلى غير ذلك مع أنه لا يفي بالكل ، وثبوته عنهم ( ع ) أيضا
ظني فالانتفاع بكل من الثقلين حينئذ في درجة واحدة ليس بالعترة أكثر منه من القرآن بل كاد يكون الامر بالعكس .
هامش
1 - المراد من هذا البعض هو الأمين الأسترآبادي ( ره ) فإنه قال في الفوائد المدنية
عند استلاله على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين أصليا كان أو فرعيا في السماع
عن الصادقين عليهم السلام : " الدليل الثاني : الحديث المتواتر بين الفريقين - اني تارك فيكم
الثقلين ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى
يردا على الحوض ، ومعنى الحديث " ( انظر ص 128 ) .