فصل
قال العلامة الطبرسي في أوائل مجمع البيان ( 1 ) " روى عن ابن عباس رضي الله عنه
عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من
النار ، وصح عنه ( ص ) من رواية العامة والخاصة أنه قال : اني تارك فيكم ما ان تمسكتم
به لن تضلوا بعدي ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ،
وانما أحذف أسانيد هذه الأحاديث ايثارا للتخفيف ولاشتهارها عند أصحاب الأحاديث " .
ثم قال ( 2 ) :
" واعلم أن الخبر قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمة القائمين
مقامه عليهم السلام ان تفسير القرآن لا يجوز الا بالأثر الصحيح والنص الصريح ، وروت
العامة أيضا عن النبي ( ع ) أنه قال : من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ ،
قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيب وعبيدة السلماني
ونافع وسالم بن عبد الله وغيرهم ، والقول في ذلك أن الله سبحانه ندب إلى الاستنباط
وأوضح السبيل إليه ومدح أقواما عليه فقال : لعلمه الذين يستبطونه منهم ( 3 ) وذم آخرين
على ترك تدبره والاضراب عن التفكر فيه فقال : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب
أقفالها ( 4 ) وذكر ان القرآن نزل بلسان ( 5 ) العرب فقال : انا جعلناه قرآنا عربيا ( 6 ) وقال
النبي ( ص ) : إذا جاءكم عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فاقبلوه ، وما خالفه
فاضربوا به عرض الحائط ، فبين ان الكتاب حجة ومعروض عليه وكيف يمكن العرض
هامش
1 - المراد من الأوائل ما بعد خطبة الكتاب وقبل الخوض في مقدماته .
2 - انظر " الفن الثالث " من مقدمات الكتاب .
3 - من آية 83 سورة النساء . 4 - آية 24 سورة القتال ( وتسمى أيضا سورة
محمد ) . 5 - في مجمع البيان : " على لسان " . 6 - صدر آية 3 سورة الزخرف .