قال أبو الحسن ( ع ) : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها ، ووضع يده
على فيه ، فقلت : ولم ذاك ، - قال : لان رسول الله ( ص ) أتى الناس بما اكتفوا به على عهده وما
يحتاجون إليه من بعده إلى يوم القيامة ، وفي الكافي عنه ( ع ) مثله ( 1 ) . وفي الموثق عن حمزة الطيار ( 2 )
انه عرض على أبي عبد الله ( ع ) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له : كف واسكت ،
ثم قال أبو عبد الله ( ع ) : لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون الا الكف عنه والتثبت والرد
إلى أئمة الهدى حتى يحكموكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيه الحق
قال الله تعالى : فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون . وفي الكافي في باب الضلال باسناده
عنه ( ع ) : اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا ( 3 ) وباسناده عن الفضل بن
هامش
1 - يريد بقوله : " مثله " في المعنى فان في ألفاظ الحديثين اختلافا الا انه لا يغير
المعنى وقال بعد نقله عن الكافي في الوافي في باب البدع والرأي والمقائيس ( ج 1 ، ص 47
من الطبعة الثانية ) : " بيان - ها حرف تنبيه ، واهوى بيده إلى فيه يعني أشار بوضع اليد على
الفم إلى السكوت مطابقا لما مر من قوله ( ع ) : ان يقولوا ما يعلمون ويكفوا عما لا يعلمون ،
ولم يعن به اسألوا عني كما توهم " .
2 - قال بعد نقله عن الكافي في الوافي في باب النهي عن القول بغير علم ( ص 38 من
المجلد الأول ) : " بيان - يحكموكم يقال : حكمت ( بتشديد الكاف ) وأحكمت بمعنى رددت
قاله الأزهري ، وفي بعض النسخ يحملوكم ، وكما أن في القرآن محكما ومتشابها ولا يعلم تأويل
متشابهه الا الله والراسخون في العلم كذلك في أحاديث أهل البيت عليهم السلام محكم ومتشابه
ولا يعلم تأويل متشابهها الا أهله ، وليس لسائر الناس ان يتكلموا فيه بآرائهم ولهذا منع
عليه السلام عن ذلك وامر بالكف والتثبت اي التوقف والرد إلى أهله ، والقصد من الأمور
المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الافراط والتفريط ، والجلاء الكشف ، وأهل الذكر هم
عليهم السلام ، والذكر هو القرآن كما يأتي في أحاديثهم عليهم السلام " .
3 - هذه العبارة قطعة من حديث طويل ذكره المصنف ( ره ) في الوافي في باب وجوه
الضلال ( ص 300 من المجلدة الأولى من الطبعة الثانية ) وأنشئت فراجع باب الضلال من
الكافي ( انظر مرآة العقول ، المجلد الثاني ، ص 390 ) والحديث نفيس جدا فلولا خوف الإطالة
لذكرته هنا فمن اراده فليراجع هناك .