ان يكون قد أخطأ وان أخطأ رجا ان يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهالات ، عاش ركاب
عشوات ، لم يعض على العلم بضرس قاطع ، يذري الروايات اذراء الريح الهشيم ، لا ملئ
والله باصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوض إليه ، لا يحسب العلم في شئ مما أنكره ، ولا يرى أن
وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره ، وان أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور
قضائه الدماء ، وتعج منه المواريث ، الحديث ( 1 ) ، ورواه في الكافي أيضا بأدنى اختلاف في اللفظ ( 2 )
وفي آخره : يستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال ، لا ملئ ( 3 ) باصدار ما
عليه ورد ، ولا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق . وفي الكافي باسناده عن أبي بصير ( 4 )
قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة نبيه فننظر
فيها ؟ - فقال : لا ، أما انك ان أصبت لم توجر ، وان أخطأت كذبت على الله عز وجل . وفي
التهذيب ( 5 ) بسنده عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال علي ( ع ) : لو قضيت بين رجلين بقضية ثم
عادا إلى من قابل لم أزدهما على القول الأول ، لان الحق لا يتغير . وفيه ( 6 ) عن زرارة
هامش
1 - يشير به إلى ذيل الحديث وهو " إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون
ضلالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا
من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر " .
2 - نقله في الوافي في باب البدع والرأي والمقائيس عن الكافي وأورد له بيانا
مبسوطا فمن اراده فليطلبه من هناك ( ج 1 ص 46 من الطبعة الثانية ) .
3 - قال في الوافي في بيانه : " الملئ بالهمزة الثقة الغني أي ليس له من العلم والثقة
قدر ما يمكنه ان يصدر عنه انحلال ما ورد عليه من الاشكالات والشبهات " .
4 - أخذه من الفوائد المدنية ( عن ص 101 ) ونقله عن الكافي في الوافي ( ج 1 ، ص 46 ) .
5 - قال بعد نقله في الوافي ( ج 1 ص 48 ) : " بيان هذا الخبر أيضا صريح في بطلان
الاجتهاد والقول بالرأي " .
6 - اخذه المصنف ( ره ) من الفوائد المدنية فهو فيه كما نقل هنا ( انظر ص 103 ) لكن
صرح الأمين ( ره ) بأنه نقله عن باب البدع والرأي والمقائيس من الكافي وللحديث هناك ذيل
وهو : " وقال قال علي ( ع ) : ما ابتدع أحد بدعة الا ترك بها سنة " قال المصنف ( ره ) بعد
نقله في الوافي ( ج 1 ص 48 من الطبعة الثانية ) :
" بيان - يعني ان الاحكام التي بقيت عنه ( صلعم ) بعد ما نسخ منها مستمرة إلى يوم -
القيامة لا يعارضها نسخ ولا اجتهاد ولا يبطله رأي ولا قياس ، رد بذلك على أصحاب الرأي
والاجتهاد ، فان آراءهم تتغير وكأنه ( ع ) أشار بنقل كلام أمير المؤمنين ( ع ) ههنا إلى أن الحكم
بالرأي والعمل به بدعة وانه مستلزم لترك السنة ، وانما كان كل بدعة مستلزمة لترك سنة لقيامها
مقامها ، ولأن من طلب ما لا يعنيه فاته ما يعنيه " .