وبالجملة لكل طائفة ما يناسب أفهامهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن
بينة ، ولئلا تحتاج أمته إلى السالفين في شئ مما يهمهم من علم الدين ، ومن لم يعتقد
ذلك كذلك فهو الظان بالله وبرسوله ظن السوء ، قال الله سبحانه : ما فرطنا في الكتاب
من شئ ( 1 ) وقال : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ( 2 ) وقال : ولا رطب ولا يابس الا في
كتاب مبين ( 3 ) ، وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : أانزل الله سبحانه
دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه ان يرضى ؟ أم
أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه ؟ ! والله سبحانه
يقول : ما فرطنا في الكتاب من شئ ، الحديث ويأتي تمامه ( 4 ) ، وفي بصائر الدرجات لمحمد بن
الحسن الصفار والكافي لثقة الاسلام محمد بن يعقوب باسنادهما عن أبي جعفر عليه السلام
قال : ان الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الأمة الا أنزله في كتابه وبينه لرسوله ( ص ) ،
وجعل لكل شئ حدا ، وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على من تعدى ذلك الحد
حدا ( 5 ) وباسنادهما عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من شئ الا وفيه كتاب أو سنة ( 6 )
وباسنادهما عنه عليه السلام قال : ما من أمر يختلف فيه اثنان الا وله أصل في كتاب الله
ولكن لا تبلغه عقول الرجال ( 7 ) . وباسنادهما عن سماعة عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال :
قلت له : أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه ؟ أو تقولون فيه ؟ قال : بلى ، كل شئ في كتاب الله
وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ( 8 ) . وفي بصائر الدرجات باسناده عنه عن أبي الحسن عليه السلام
قال قلت له : أصلحك الله اتى رسول الله ( ص ) الناس بما يكتفون به ؟ - فقال : نعم ، وما
يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ، فقلت : وضاع من ذلك شئ ؟ - فقال : لا ، هو عند أهله ( 9 ) .
هامش
1 - من آية 38 سورة الأنعام . 2 - من آية 89 سورة النحل . 3 - ذيل آية 59 سورة الأنعام . 4 - نذكر موضعه عند نقل تمامه . 5 - انظر بصائر الدرجات ،
الباب الثالث من الجزء الأول وروى فيه بسندين الا انه ليس فيه " وجعل على من تعدى
ذلك الحد حدا " وفي أصول الكافي مع هذه الزيادة في باب الرد إلى الكتاب والسنة ( انظر مرآة العقول
ج 1 ، ص 42 ) . 6 و 7 - هما في باب الرد إلى الكتاب والسنة من أصول الكافي ، انظر مرآة
العقول ( ج 1 ، ص 42 ) واما البصائر فلم أظفر بهما فيه بهذه العبارة . 8 - بصائر الدرجات ، الجزء
السادس ، باب في أن الأئمة عندهم جميع ما في الكتاب والسنة ، وفي أصول الكافي ، في باب
الرد إلى الكتاب والسنة ( انظر مرآة العقول ، ج 1 ، ص 43 ) . 9 - بصائر الدرجات ، الجزء السادس ،
في باب ان الأئمة عندهم جميع ما في الكتاب والسنة .