في الأداء حتى كاد ان يخطئ الحق بالاعتداء ويفرط عن وسط الحق إلى جانب الردى
فتجاسرت لاظهار وتمييز القشر من اللباب ، إذ حان لي ان انطق نطف الحر ، وأفصح
عن الحق المر ، ولا أخاف في الله لومة لائم ، ولا أبالي في رسوله وآل رسوله صلوات الله عليه
وعليهم عذل عاذل ، فأقول وبالله التوفيق ، شعر ( 1 ) :
علم المحجة واضح لمريده * وارى القلوب عن المحجة في عمى
ولقد عجبت لها لك ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجا
وهي عشرة أصول تتبعها وصول وفصول .
الأصل الأول
أنه ما قبض الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل دينه وأتم نعمته كما قال
تعالى في أواخر عمر النبي صلى الله عليه وآله : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الاسلام دينا ، ولم يدع شيئا مما يحتاج إليه الناس الا أنزله في كتابه وبينه
نبيه ( ص ) في سنته فلم يبق شئ من العلوم الاعتقادية والعملية الا ورد في كتاب أو سنة
حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة ، وما كان منها يحتاج إلى بيان وحجة اتى معه
بهما في أتم وجه وأبلغه من بينة وبرهان وخطابة وجدال بالتي هي أحسن ، إلى غير ذلك ،
هامش
1 - قال المؤلف ( ره ) في آخر رسالته الصغيرة الموسومة بمقالة ضياء القلب وقد طبعت
ضمن رسائله الست ما نصه ( ص 185 ) : " وروى عن الحسن البصري أنه قال : ليس العجب
ممن نجا كيف نجا ، انما العجب ممن هلك كيف هلك مع كثرة الدلالات ووفور البينات ،
وفي أمالي الصدوق رحمه الله باسناده قال : كان الصادق عليه السلام كثيرا ما يقول : علم
المحجة ( إلى آخر البيتين ) " وقال المجلسي ( ره ) بعد نقل البيتين عن أمالي الصدوق مسندا
في المجلد الأول من البحار ص 117 ) : " بيان - العجب من الهلاك لكثرة بواعث الهداية
ووضوح المحجة ، والعجب من النجاة لندورها وكثرة الهالكين ، وكل امر نادر مما يتعجب
منه " وأوردهما أيضا في المجلد الحادي عشر من البحار في ترجمة الصادق ( ع ) نقلا عن مناقب
ابن شهرآشوب ( انظر 111 من طبعة امين الضرب ) فليعلم ان في المتن بدل " وارى " : " وإذ " .