حتى التنزيلية منها ، ومع قيام الواقع التنزيلي - بأدلة الاستصحاب - لا
مجال لمثل حديث الرفع المأخوذ فيه عدم العلم ( رفع عن أمتي ما لا
يعلمون ، لحكومتها عليه بإزالتها لعدم العلم تعبدا ، وهو الذي أخذ في
موضوعها - أي البراءة - بمقتضى هذا الدليل ، وهكذا بالنسبة إلى
الاحتياط والتخيير .
ومع قيام أدلة الوظيفة الشرعية ، لا مجال للوظيفة العقلية لورودها
عليها بإزالتها لموضوعها وجدانا .
فالوظيفة العقلية مأخوذ في موضوعها عدم البيان الشرعي ، كما هو
مقتضى القاعدة القائلة بقبح العقاب بلا بيان ، أو احتمال الضرر كما هو
مقتضى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل .
ومع قيام المؤمن الشرعي بأدلة الوظيفة يزول موضوع القاعدتين وجدانا
لوجود البيان الشرعي بالنسبة إلى القاعدة الأولى ، وعدم احتمال الضرر
مع وجود المؤمن بالنسبة للقاعدة الثانية ، وإنما زال الموضوع فيهما بواسطة
التعبد الشرعي ( وهو معنى الورود ) والقرعة لا مجال لها مع توفر
الوظيفة العقلية لعدم الاشكال فيها ، وقد أخذ فيها انها لكل أمر مشكل ،
وأين الاشكال مع قيام المؤمن العقلي ، فهو وارد على أدله القرعة ومزيل لها
وجدانا ، وهو في إزالته لموضوعها ، أقرب إلى التخصص الواقعي منه
إلى الورود لعدم توسط التعبد الشرعي في إزالة الموضوع وجدانا .
( 4 )
أما الجواب على التساؤل الثالث وهو :
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٩٢