تحديده :
ويراد بنقض الاجتهاد تحول المجتهد عن رأي سابق انتهى إليه باجتهاد
إلى رأي آخر مضاد له اقتضاه اجتهاد لاحق بعد تبين الخطأ له في اجتهاده
الأول ، ويتصور هذا النقض وتبدل الرأي في مقامين :
1 - مقام العمل والافتاء .
2 - مقام القضاء وفض الخصومات .
وقد حررت هذه المسألة في كتب الأصوليين من الشيعة في مباحث
الألفاظ وعرض لها مفصلا في ( مبحث إجزاء الحكم الظاهري عن
الواقعي ) .
وقد وقع الخلاف بين الاعلام فيها ، وقبل ان نعرض لتفصيل والتماس
أدلتها ، نود ان نتحدث عما تقتضيه القواعد الأولية في هاتين المسألتين .
النقض والقاعدة :
والذي يقتضي ان يقال إن القاعدة مرتبة على المباني السابقة في مسألة
التخطئة والتصويب ، ومقتضاها الاختلاف باختلافها .
فالقائلون بالتصويب بمفهومه الأول - أعني تصويب الغزالي والقاضي -
لا بد ان يلتزموا بالاجزاء وعدم جواز النقض مطلقا ، بل لا معنى للقول
بجواز النقض لعدم وجود موضوع له على مبناهم .
لان مثل هؤلاء لا يعقل انكشاف الخطأ بالنسبة إليهم لعدم التزامهم
بوجود واقع يمكن للمجتهد ان يخطئه أو يصيبه فيما لا نص فيه ، وتبدل
الاجتهاد لديهم - وان استلزم تبدل الحكم - إلا أن ذلك من قبيل تبدل
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 627
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٦٢٧