تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
والأشبه معين عند الله ( 1 ) ) ، ( لكن المجتهد لم يكلف بإصابته ، فلذلك كان مصيبا وان أخطأ ذلك المعين الذي لم يؤمر بإصابته ( 2 ) ) . وقد وجهت هذه الإصابة بان الامارة عندما تقوم على حكم تخلق في متعلقه مصلحة مزاحمة لمصلحة الواقع أو مفسدة كذلك وتتغلب عليها على نحو يرتفع حكم المصلحة الواقعية للمزاحمة ، ويبقى الحكم الناتج عن الامارة ، ويكون مفاد الحجية المجعولة للامارة هو اعتبارها سببا في تبديل الواقع المستلزم لتبدل الحكم تبعا له . وهذا القول - بناء على هذا التوجيه - يرجع إلى القول الأول لانتهائه إلى القول بعزل الأحكام الواقعية من طريق المزاحمة . ويرد عليه : 1 - ان الامارة يستحيل أن تكون سببا في خلق مصلحة في متعلقها ، لان الظنون - وهي من الحالات النفسية - لا تسري إلى الواقع الخارجي فتغيره لاختلاف مجاليهما ، وليس الظن أكثر من العلم والعلم بالأشياء - إذا لم يصب الواقع - لا يبدل من حقيقة ما قام عليه ، فعلمي بعدم وجود زيد مثلا لا يجعله غير موجود إذا كان في واقعه موجودا ، وكذا الظن بوجود مفسدة في شئ لا يجعلها موجودة إذا كانت في واقعها غير موجودة وهكذا . . . 2 - ان أدلة الطرق والامارات - كما سبق فحصها - لا تفيد أكثر من اعتبارها بمنزلة العلم من حيث ترتيب الآثار عليها ، والعلم لا يزيد في نظر العقلاء عن كونه كاشفا عن متعلقه ، وفوائد جعلها لا تتجاوز المنجزية أو المعذرية .
هامش
( 1 ) المستصفى ، ج 2 ص 116 . ( 2 ) أصول الفقه للخضري ، ص 336 .