من وظائف المجتهدين بداهة ، والمعنى الأخير هو الاجتهاد بمفهومه العام .
واعتبره مصطفى عبد الرزاق مرادفا للرأي والقياس والاستحسان
والاستنباط ( 1 ) .
والغريب ان يرادف بين هذه المعاني وهي مختلفة المفاهيم ويجعلها
حاكية عن مفهوم واحد .
ولست أظن أن الأستاذ عبد الرزاق يريد أن يقول بالاشتراك اللفظي
بينها لعدم التعدد في أوضاعها بداهة .
والظاهر أن لفظة الاجتهاد - بمفهومها الخاص - مرادفة لديهم لمفهوم
الرأي والمعاني الأخرى من قبيل المصاديق لهذا المفهوم ، وقد وقع الاشتباه
نتيجة للاختلاط في استعماله بين المفهوم والمصداق .
وحديثنا انما ينصب على خصوص الاجتهاد بمفهومه العام ، لدخول
الاجتهاد بالمفهوم الثاني ضمن ما يصدق عليه ، وقد سبق ان تحدثنا عن
هذه الأقسام من الأصول : القياس ، الاستحسان . . . الخ ، وتعرفنا على ما
كان حجة منها من غيره ، فلا ضرورة لان نخصها بعد ذلك بشئ من
الحديث .
هامش
( 1 ) تمهيد لتأريخ الفلسفة الاسلامية ، ص 138 .