لنبعد ما تشعر به كلمات بعضهم من اعتبار الفعلية في الاستنباط ، وذلك
لوضوح ان صاحب الملكة يصدق عليه انه مجتهد ، وإن لم يباشر عملية
الاستنباط فعلا .
الاجتهاد بمفهومه الخاص :
وقد عرفه الأستاذ خلاف ب ( بذل الجهد للتوصل إلى الحكم في واقعة
لا نص فيها بالتفكير واستخدام الوسائل التي هدى الشرع إليها للاستنباط
بها فيما لا نص فيه ( 1 ) ) .
بينما رادف الشافعي بينه وبين القياس ، فقال إنهما ( اسمان لمعنى
واحد ( 2 ) ) .
وفي رأي أبي بكر الرازي ان الاجتهاد يقع على ثلاثة معان :
( ( أحدها القياس الشرعي ، لان العلة لما لم تكن موجبة للحكم لجواز
وجودها خالية عنه لم وجب ذلك العلم بالمطلوب ، فذلك كان طريقه
الاجتهاد ) .
( والثاني ما يغلب في الظن من غير علة ، كالاجتهاد في الوقت والقبلة
والتقويم ) .
( والثالث الاستدلال بالأصول ( 3 ) ) .
والذي يتصل من هذه الثلاثة بالاجتهاد بمفهومه الخاص لدى الأصوليين
هو المعنى الأول - أعني القياس - أما الثاني فهو أجنبي عن وظائف
المجتهدين ، لان الاجتهاد في تشخيص صغريات الموضوعات الشرعية ليس
هامش
( 1 ) مصادر التشريع ، ص 7 .
( 2 ) الرسالة له ، ص 477 طبعة مصر .
( 3 ) ارشاد الفحول ، ص 250 .