ما ينسخه ( 1 ) ) ، وقد حكي هذا القول عن جمهور الحنفية وبعض المالكية
والشافعية ( 2 ) .
أدلة المثبتين :
وقد استدل المثبتون مطلقا بآيات من كتاب الله تعالى فحواها : اعتبار
الشرائع السابقة شريعة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أمثال قوله تعالى : ( أولئك الذين هدى
الله فبهداهم اقتده ( 3 ) ) ، وقوله تعالى : ( ثم أوحينا إليك ان اتبع ملة إبراهيم
حنيفا ( 4 ) ) ، وقوله سبحانه : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ( 5 ) ) ،
وقوله : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ( 6 ) ) .
كما استدلوا باستشهاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مقام التشريع بأحكام وردت في
شريعة سابقة ، كاستشهاده في أثناء قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من نام عن صلاة أو
نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ، بقوله تعالى : ( وأقم الصلاة لذكري ( 7 ) ) ،
وهو خطاب مع موسى ( عليه السلام ) إلى غير ذلك من الأحاديث ( 8 )
وهذه الأدلة - لو تمت دلالتها ، وسلمت من مناقشات الغزالي لها حين
عرضها في هذا المبحث ، وبعضها لا يخلو من أصالة - انها لا تدل على
أكثر من إقرار أصل تلكم الشرائع .
ولكن إقرار أصل الشرائع لا ينفعنا في مجالاتنا الخاصة ، لان أصل
الشرائع السابقة ليست موضعا لابتلائنا اليوم لاختفاء معالمها الأساسية عنا .
وإذا أردنا ان نتكلم - باسم الفن - قلنا إن طرو :
العلم الاجمالي بالتحريف :
عليها يمنع من الاخذ بظواهرها جميعا ، وتقريبه انا نعلم أن هذه
هامش
( 1 ) علم أصول الفقه لخلاف ، ص 105 . ( 2 ) علم أصول الفقه لخلاف ، ص 105
( 3 ) الانعام / 90 . ( 4 ) النحل / 123 .
( 5 ) الشورى / 13 . ( 6 ) المائدة / 44 . ( 7 ) طه / 14 .
( 8 ) اقرأ ذلك في المستصفى ، ج 1 ص 134 وما بعدها .