تعريفه :
يراد بشرع من قبلنا : هو خصوص الشرائع التي أنزلها الله عز وجل
على أنبيائه ، وثبت شمولها في وقتها لجميع البشر كاليهودية والمسيحية .
الخلاف في حجيته :
والذي يبدو من مجموع ما رأيته ان هناك فروضا متعددة في المسألة - ولعلها
أقوال أيضا بعضها يذهب إلى أنها شرع لنا مطلقا إلا ما ثبت نسخه في
شريعتنا منها ، وبعضها يرى أنها ليست بشرع لنا مطلقا ، وان النسخ مسلط
عليها جملة وتفصيلا ( بحيث لو كان حكم في الشريعة اللاحقة موافقا لما في
الشريعة السابقة ، لكان الحكم المجعول في الشريعة اللاحقة مماثلا للحكم المجعول
في الشريعة السابقة لا بقاء له ، فيكون مثل إباحة شرب الماء الذي هو
ثابت في جميع الشرائع ، مجعولا في كل شريعة مستقلا ، غاية الأمر أنها
أحكام متماثلة ( 1 ) ) .
وفحوى القول الثالث هو : ( ان ما قصه علينا الله ورسوله - من أحكام
الشرائع السابقة ولم يرد في شرعنا ما يدل على أنه مكتوب علينا كما كتب
عليهم ، أو أنه مرفوع أو منسوخ كقوله تعالى : ( من أجل ذلك كتبنا
على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما
قتل الناس جميعا ( 2 ) ) وقوله : ( وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين
بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص ( 3 ) ) ،
- شرع لنا وعلينا اتباعه وتطبيقه ما دام قد قص علينا ولم يرد في شرعنا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، ص 149 . ( 2 ) المائدة / 32 .
( 3 ) المائدة / 45 .