إلى أمثال ذلك من المناقشات .
وأظن أن هذه المناقشات لا تنافي ما استظهرناه من اطباقهم على
اعتبار القطع في كل حجة ، والخلاف بينهم هنا أقرب إلى الخلاف الشكلي .
فالقائلون باعتبار العلم بالاحكام في تعريف الاجتهاد لا يريدون به العلم
بالأحكام الواقعية ، وانما يريدون به العلم بالحكم الفعلي وهو أعم من كونه
واقعيا أو ظاهريا .
والقائلون باعتبار الظن لا يريدون به الظن بالحكم الفعلي ، وإنما أرادوا
به الظن بالحكم الواقعي مع قيام الدليل القطعي على اعتباره .
وعلى هذا فالقطع في الحجية لا ينافي الظن بالحكم الواقعي ، ولا شك
بأن الشارع بعد تبنيه لحجية خبر الواحد مثلا ، وقيام الدليل القطعي
عليه ، فإنه ينجز ما قام عليه من الاحكام عند من قام لديه ، ويلتمس
المعذرية له لو خالف الحكم الواقعي باتباعه له .
ومن هنا يتضح معنى قولهم : إن العلم مقوم للحجية وان الشك في
الحجية كاف للقطع بعدمها ، لان الشاك في الحجية قاطع بعدم المعذرية
والمؤمنية ، لو سلك هذه الطريق المشكوكة وكانت لله عليه الحجة البالغة
لو ساء له على أي شئ ارتكزت في سلوكك هذا وخالفت واقع ما أمرت
به ، وكيف نسبت إلي مع عدم تأكدك مضمون ما شككت بحجيته ، آلله
أذن لكم أم على الله تفترون .
( 4 )
وبهذا فقد تحدد موقفنا مما سنعرضه من المباني العامة والقواعد الأصولية ،
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٣٥