أو ما سنعرضه من المسائل الفقهية في هذا المدخل وغيره من كتبنا اللاحقة
انشاء الله تعالى .
فالقطع بالحجية اذن هو أساس جميع الأدلة ، وعلى ركائزه تقوم دعائم
الموازنة ، والتقييم ، وإصدار الحكم ، فكل دليل أنهى إلى القطع بمؤداه ،
أو قام دليل قطعي على جعل الطريقية أو جعل الحجية له فهو الملزم للجميع ،
وكل ما لا يكون كذلك فهو ليس بدليل .
ولا يكون القطع ملزما للجميع حتى ينتهي الحديث فيه إلى إحدى
تلك القضايا الأولية ، أو المسلمة لدى الطرفين .
والبراعة في الاحتجاج والالزام ، انما تكون بمقدار ما يملك صاحبها
من إيصال إلى هذه القضايا وانهاء إليها .
ومع عدم الانتهاء إلى ملزم منها فإن المسألة تتحول إلى مسألة مبنائية
لا مجال فيها لفصل أو تقييم ، ويترك لكل من الطرفين حق اختياره لما
يشاء وبخاصة إذا ادعى لنفسه القطع وهو حجة لا تتجاوز نفس القاطع
ومن كان ملزما بالرجوع إليه .
وعلى هذا الضوء ، نرجو ان نوفق إلى بحث وتحديد مسائل أصول
الفقه المقارن الذي عقد هذا المدخل لدراستها دراسة مفصلة ، فنعرض إلى
أصل أصل ، ونستعرض آراء الاعلام فيه على اختلاف وجهات نظرهم ،
ثم نحاول تقييمها على أساس ما قدمناه من أصول الموازنة والتقييم ، ومن
الله تعالى نستمد العون والتوفيق .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٣٦