هنا قيل : إن القضية لا تعين موضوعها خارجا إذا كانت قضية حقيقية ،
فالدليل الذي يأمرك بالصلاة خلف العادل ، لا يعين لك أن فلانا مثلا
عادل أو غير عادل وهذا من الواضحات .
ب - تنقيح المناط :
( وهو ان يضيف الشارع الحكم إلى سببه فتقترن به أوصاف لا
مدخل لها في الإضافة فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم ( 1 ) )
ومثلوا له بقصة الأعرابي الذي قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( هلكت يا رسول
الله ! فقال له : ما صنعت ؟ قال : وقعت على أهلي في نهار رمضان ،
قال : أعتق رقبة ) حيث استفادوا عدم الخصوصية في كونه أعرابيا ،
فألحقوا به جميع المكلفين ، ولا في كون المرأة التي وقع عليها أهلاله
فألحقوا به الزنا ، ولا خصوصية لخصوص شهر رمضان الذي وقع فيه على
أهله فألحقوا به جميع أشهر الصيام ، إلى ما هنالك من الخصوصيات التي
يعلم بعدم مدخليتها .
وهذه التعميمات وأمثالها مما تقتضيها مناسبة الحكم والموضوع ، وهناك
تعميمات مظنونة وقعت موقع الخلاف ، كالقول بأن النكاح لا خصوصية
له ، فلا بد ان يعمم إلى كل مفطر ، وهي مبنية على حجية القياس
المظنون .
ج - تخريج المناط :
( وهو ان ينص الشارع على حكم في محل دون ان يتعرض لمناط
أصلا ( 2 ) ) كتحريمه الربا في البر فيعمم إلى كل مكيل من طريق استنباط
هامش
( 1 ) روضة الناظر : ص 146 وما بعدها .
( 2 ) روضة الناظر ، ص 147 .