تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
- بما فيهم سيدهم - فقد أدركنا قطعا حكم الشارع فيها ، وليس وراء القطع حجة كما سبق التأكيد على ذلك ولا حاجة لإعادة الكلام فيه . وبهذا يتضح الجواب على : مذهب الماتريدية : وهم أتباع أبي منصور محمد الماتريدي من الأحناف حيث أنكروا ( ترتب حكم الشرع على حكم العقل لان العقول مهما نضجت قد تخطئ ، ولان بعض الأفعال مما تشتبه فيه العقول ( 1 ) ) ، وذلك لان العقول - بما هي عقول - لا تخطئ ولا تشتبه . نعم هناك تخيلات لاحكام عقلية وهي صادرة عن قوى أخرى في النفس وفيها يقع الخطأ والاشتباه . على أن القطع مصدر الحجج ومنتهاها ومع فرض قيامه فلا يعقل تصور الخطأ والاشتباه من القاطع إذ ليس وراء الرؤية الكاملة شك أو احتمال اشتباه - نعم ربما أرادوا بذلك المناقشة من حيث تحقق الصغرى ، أي انكار حصول القطع بحكم الشارع على الدوام ، وهذا صحيح كما سبق بيانه مفصلا - ولكن ضيق التعبير هو الذي أدى بهم إلى نسبة الخطأ والاشتباه إلى العقول ، وما يقال عن مذهب الماتريدية يقال عن : مذهب بعض الأخباريين من الشيعة : من القول : ( بعدم جواز الاعتماد على شئ من الادراكات العقلية في اثبات الأحكام الشرعية ، وقد فسر هذا القول بأحد وجوه ثلاثة حسب اختلاف عبارات الباحثين منهم ) : ( 1 - إنكار إدراك العقل للحسن والقبح الواقعيين . . . ) ( 2 - بعد الاعتراف بثبوت إدراك العقل انكار الملازمة بينه وبين حكم الشرع ) .
هامش
( 1 ) مباحث الحكم ، ج 1 ص 174 .