الذي لا غرض فيه ( 1 ) ) .
2 - ( ما يدرك بنظر العقل كحسن الصدق الذي فيه ضرر ، وقبح
الكذب الذي فيه نفع ( 2 ) ) .
3 - ( ما يدرك بالسمع كحسن الصلاة والحج وسائر العبادات ( 3 ) )
واعتبروها ( متميزة لصفة ذاتها عن غيرها بما فيها من اللطف المانع من
الفحشاء الداعي إلى الطاعة ، لكن العقل لا يستقل بدركه ( 4 ) ) .
أدلة ونقاش :
واستدلوا - أو استدل لهم - على نظريتهم في الحسن والقبح بعدة
أدلة نذكر أهمها .
1 - قولهم : ( ان الحسن والقبح لو لم يكونا عقليين لجاز الكذب
على الله وأنبيائه ، لان الكذب ليس قبيحا في ذاته وانما صفة القبح ثبتت
له بالشرع ، وهذا باطل ويترتب عليه فساد الرسالات والاحكام ( 5 ) ) .
وقد أجاب الأستاذ سلام على هذا الاستدلال بقوله : ( ويمكن رد
هذا الدليل ، بأن الصدق والكذب ليسا من الحسن والقبح بالاطلاق الثالث
الذي وقع فيه الخلاف ، وانما هو يدخل في الاطلاق الثاني وهو متفق
عليه فالملازمة غير صحيحة ( 6 ) ) .
والسؤال الذي يوجه إلى سلام ، هل ان الكذب مما ينبغي صدوره
من المولى مهما كانت مناشئه أو لا ينبغي ، أو ان العقل لا يقول كلمته
في ذلك ، والظاهر أن القول بأن العقل لا يستطيع أن يقول كلمته في
ذلك لا يخلو من مصادرة ، وإذا افترضنا له القول فقد تمت الملازمة وصح
الاستدلال لان الحسن والقبح بالمعنى الثالث ليس هو الا ادراك ان هذا
هامش
( 1 - 2 - 3 - 4 ) المستصفى ، ج 1 ص 36 .
( 5 - 6 ) مباحث الحكم ، ج 1 ص 173 .