تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
مضطردا فيه ولما تخلف عنه ، بل يبقى الفعل حسنا دائما أو قبيحا دائما ، والواقع غير ذلك لان الكذب قد يكون قبيحا وقد يكون حسنا بل يكون واجبا إذا ترتب عليه خير محقق كانقاذ برئ من يد سلطان جائر ، أو من يد ظالم له بطش ونفوذ ، ويقابل ذلك أن الصدق يكون قبيحا في هذا المقام ( 1 ) ) . والجواب على هذا يدعونا ان نتحدث قليلا في واقع هذا القسم من الحسن والقبح وموقعه من الذاتية وعدمها ليتضح لنا الجواب على هذا الاستدلال . ذاتية الحسن والقبح وعدمها : ذكرنا فيما سبق ان للحسن والقبح بالمعنى الثالث - أعني ادراك العقلاء بأن هذا الشئ مثلا مما ينبغي ان يفعل - مناشئ تعود في واقعها إلى الحسن والقبح بمعنييهما السابقين أعني الكمال والنقص أو الملاءمة وعدمها . ونسبة هذه المناشئ إلى الحسن والقبح بالمعنى الثالث تختلف من حيث ما لها من قابلية في التأثير ، ويمكن تقسيمها استنادا لهذا السبب إلى ثلاثة أقسام : أولها : ما كان علة تامة في التأثير ( ويسمى الحسن والقبح فيه بالذاتيين مثل العدل والظلم ، فان العدل بما هو عدل لا يكون إلا حسنا أبدا ، أي أنه متى ما صدق عنوان العدل فإنه لا بد ان يمدح عليه فاعله عند العقلاء ويعد عندهم محسنا ، وكذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون إلا قبيحا ، أي انه متى ما صدق عنوان الظلم ، فان فاعله مذموم عندهم ويعد مسيئا ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) مباحث الحكم عند الأصوليين ، ج 1 ص 169 . ( 2 ) أصول الفقه للمظفر ، ج 2 ص 24 .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 286 | السيد محمد تقي الحكيم