تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
رأي الأشاعرة ، أدلة ونقاش : من رأي الأشاعرة أنه ( ليس للفعل نفسه حسن ولا قبح ذاتيان ولا لصفة توجبهما ، وإنما حسنه ورود الشرع بالاذن لنا فيه على سبيل الوجوب أو الندب أو الإباحة ، وقبحه وروده بحظر من الشارع لنا منه على سبيل التحريم أو الكراهة ، وإذا ورد الشرع بإطلاق الفعل لنا أو منعنا منه ، فقلنا : أن ما أذن لنا فيه الشارع فحسن وما منعنا عنه فقبيح ، فإن هذا الوصف بالنسبة لأفعال المكلفين ليس منشؤه العقل وإنما منشؤه حكم الشارع ، فمقياس الحسن والقبح عندهم هو الشرع لا العقل ) . ( فالصلاة والصوم وأمثالهما مما أمر الله به حسن ، وليس حسنه إلا من جهة أمر الشارع به فقط ، والزنا والسرقة والقتل عدوانا بغير حق ، وأكل أموال الناس بالباطل ، كل ذلك قبيح لنهي الشارع عنه فقط ، فلو لم يكن أمر الشارع بما أمر ، ونهي الشارع عما نهى ، لما كان حسنا أو قبيحا ( 1 ) ) . وهذا الرأي الذي تبناه الأشاعرة يشبه إلى حد بعيد مذهب بعض علماء الاخلاق في دعواهم بأن الخير والشر لا مقياس لهما غير القانون ، فما منع منه القانون كان شرا محضا ، وما أجازه أو ألزم به كان خيرا كذلك . وقد استدل الأشاعرة على ذلك بعدة أدلة نذكر منها أهمها : 1 - قولهم : ( لو كان الحسن والقبح عقليين ، لاختلف الحكم على الأفعال من ناحية تحسينها وتقبيحها ، إذ العقول متفاوتة في حكمها على الأفعال ، فقد يعقل البعض حسنا فيما يقبحه الآخر والعكس ، بل إن
هامش
( 1 ) مباحث الحكم عند الأصوليين ، ج 1 ص 168 .