فمجرد السكوت لا يكشف عن الموافقة ليتحقق بها الاجماع والاتفاق ،
ومن هنا نعرف قيمة الاجماع السكوتي الذي ذهب إلى اعتباره بعض
الأصوليين .
وثاني الطريقين : بلوغه من طريق النقل ، وهذا الطريق ينقسم بدوره
إلى متواتر ونقل آحاد ، وقد بحثوا هذه الطريق بقسميها بما أسموه
بالاجماع المنقول .
1 - الاجماع المتواتر :
وهذا التواتر في النقل للاجماع وان كان من شأنه ان يفيد القطع
بمدلوله ، إلا أن حساب تحصيله لكل واحد منهم هو نفس ذلك الحساب
السابق ، والخلاف من حيث الامكان وعدمه هو نفس ذلك الخلاف ،
فإذا جوزنا تحصيل الاجماع بأن أخذنا بدعوى من يقول بأنه يكفي فيه
اجتماع جماعة يعلم بدخول المعصوم في ضمنهم ، كان هذا التواتر حجة
لتحصيله القطع بمدلوله ، وإلا فمع احتمال اشتباه كل واحد منهم في دعوى
الاجماع لا يمكن ان يحصل من اخبارهم القطع فلا يكون حجة .
2 - الاجماع المنقول بأخبار الآحاد :
وهذا النوع من الاجماع لا يمكن الايمان بحجيته إلا بعد معرفة مبنى
الناقل للاجماع في منشأ حجيته ، وملاحظة موافقة المنقول إليه في المبنى
ثم التعرف على ما إذا كان من الممكن تحصيله لمثله أو لا ، ومع فرض
امكانه معرفة ما إذا كان نقله له مستلزما لنقل الحجة في حق المنقول
إليه ، أي ان المبنى متحد في مدرك حجية الاجماع بينهما ، أو انه
يعطي نفس النتيجة التي يعطيها المبنى الآخر من حيث استلزام الحجية لو
قدر لهما الاختلاف .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٢٧٤