بنفسه العلم ، وحكاه ابن حزم في كتاب الأحكام عن داود الظاهري والحسين
ابن علي الكرابيسي والحارثي المحاسبي ، قال : وبه نقول ، وحكاه ابن
خواز منداد عن مالك بن انس ، واختاره وأطال في تقريره ( 1 ) .
وأكثر علماء الاسلام على حجيته على اختلاف بينهم في شروط الحجية
ومناشئها .
ويعرف الوجه في حجيته وعدمها من عرض أدلتها إثباتا ونفيا ، فلا
حاجة إلى الدخول في تفصيل الأقوال فيها ومناقشتها بجميع ما لها من
خصوصيات .
أدلة المثبتين :
وقد استدل المثبتون - على اختلاف أدلتهم - بعد ضم بعضها إلى
بعض بالأدلة الأربعة : الكتاب ، السنة ، الاجماع ، حكم العقل .
وأهم أدلتهم من الكتاب آيتان :
أولاهما قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا
ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ( 2 ) ) .
والظاهر من الآية بقرينة مورد نزولها أنها واردة مورد الردع عن بناء
عقلائي قائم إذ ذاك ، وهو الاعتماد على خبر الواحد وان كان غير مؤتمن
على النقل .
وقد صبت الآية ردعها على خصوص الفاسق - بما أنه غير مؤتمن على
طبيعة ما ينقله بقرينة تعليقها التبيين على نبئه بالخصوص .
وتخصيص التبين بخبر الفاسق ، يكشف بمفهوم الشروط عن إقرارهم على
الاخذ بخبر غيره .
هامش
( 1 ) ارشاد الفحول ، ص 48 .
( 2 ) الحجرات / 6 .