تمهيد
:
والسنة بما هي سنة ، وإن كان حجيتها - كما قلنا - من الضروريات ،
إلا أن مجالات الاستفادة منها لبحوثنا الفقهية موقوفة على ركائز أخر
بالنسبة الينا .
وقد نكون في غنى عن هذه الركائز لو كان على عهد المعصومين ،
ولدينا من المؤهلات البيانية ما يرفعنا إلى فهم كلماتهم والاستفادة منها .
ولكن بعدنا عن زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ولد لنا بحوثا لا بد
من اعتمادها ركيزة من ركائز الاستنباط الأساسية بعد دراستها والخروج
منها بالثمرة المتوخاة .
وهذه البحوث ذات أقسام :
يقع بعضها في الطرق والوسائل المثبتة للسنة والموصلة إليها ، وتقع
الأخرى في كيفية الاستفادة منها ، ثم معرفة مدى نسبتها للكتاب .
ولعلنا نرى بعد حين أن أكثر ما أثير من الشبه حول حجية السنة
على ألسنة بعض القدامى ، فإنما هو منصب على الطرق الموصلة إليها ،
أو على كيفيات الاستفادة منها ، وإن ضاق ببعضهم التعبير فأداه بما يشعر
بإنكار حجية أصل السنة ، وسيتضح ذلك من عرض حججهم ومناقشتها
وعلى هذا ، فالبحوث ( حول السنة ) إنما تقع في مواقع :
( 1 ) الطرق المثبتة لها بطريق القطع .
( 2 ) الطرق المثبتة لها بغير القطع .
( 3 ) كيفيات الاستفادة منها .