وخارجية ، احتجنا لضمان تبليغه وتطبيقه إلى العصمة في الرسول ثم العصمة
في الذي يتولى وظيفته من بعده ، وعلى هذا يتضح سر إصرار النبي على
تعيين أهل بيته الذين أعدهم الله لهذه المهمة إعدادا خاصا بالإضافة إلى
مواهبهم الإرادية للقيام بشؤونها .
وما لنا نبعد بالأستاذ أبي زهرة وطبيعة النص الذي تحدث حوله
تقتضيه ، وهل وراء التعبير بلفظ مخلف ولفظ خليفتين ما يؤدي هذا المعنى .
على أن الأخ أبا زهرة حاول ان يقتطع النص من أجوائه التي تسلط
الأضواء على تحديد مفاهيمه ، ويدرسه بعيدا عنها فوقع فيما وقع فيه .
وهل نسي حضرته مجيئه في معرض التمهيد لحديث النص في يوم الغدير
ومما جاء فيه : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وصفة الأولوية لا
تكون إلا لمن له الولاية العامة على الأمة ليستطيع التصرف بما تقتضيه
مصلحتها ثم تعقيبها بإعطاء الولاية له بقوله : ( من كنت وليه فهذا علي
وليه ) ولحوقها بالدعاء الذي لا يناسب إلا الولاية العامة ( اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ) .
ثم ورودها بعد ذلك في معرض تأكيد النص قبيل وفاته كما سبق
التحدث في ذلك مما يوجب القطع بشمولها للجانب السياسي إذا لوحظت
بمجموع ما لابسها من قرائن وأجواء .
على أن شمولها للجانب السياسي وعدم شمولها لم يعد موضعا لحاجتنا
اليوم لنطيل التحدث فيه .
لان البحث في هذا الجانب لا يثمر ثمرة فقهية ومجاله التأريخ .
واثباته هناك لا يتوقف على دلالة هذه الرواية فحسب لتظافر أدلة النص
وتكثرها في التأريخ .
وإنما الذي يتصل بصميم رسالتنا - كمقارنين - اثبات لزوم الرجوع
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص١٨٦