مع تباين عواطفهم وميولهم .
وطبيعة الصيانة والحفظ ومراعاة استمرارها منهجا وتطبيقا في الحياة ،
تستدعي اتخاذ مختلف الاحتياطات اللازمة لذلك .
ولقد أغنانا ( صلى الله عليه وآله ) حين عين عليا في نفس حديث الثقلين وسماه من
بين أهل بيته لينهض بوظائفه من بعده ، ومما جاء في خطابه التاريخي في
يوم غدير خم ، وهو ينعى نفسه لعشرات الألوف من المسلمين الذين كانوا
معه : ( كأني قد دعيت فأجبت ، اني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما
أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي ، فانظروا كيف تخلفونني فيهما ،
فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : ( إن الله عز وجل
مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي ، فقال : من كنت
مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ( 1 ) ) .
ثم قال في مرض موته بعد ذلك مؤكدا : ( أيها الناس يوشك ان
أقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ،
الا اني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ
بيد علي فرفعها ، فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا
يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما ما خلفت فيهما ( 2 ) ) .
على أن الأحاديث الدالة على عصمته كافية في تعيينه ، أمثال قوله
( صلى الله عليه وآله ) : ( علي مع الحق ، والحق مع علي يدور معه حيثما دار ( 3 ) )
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) لعمار : ( يا عمار ، إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك
الناس واديا غيره ، فاسلك مع علي ودع الناس ، إنه لن يدلك على
ردى ولن يخرجك من هدى ( 4 ) ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللهم أدر الحق
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم وتلخيصه للذهبي ، ج 3 ص 109 ، وقد صححه الحاكم على
شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله . ( 2 ) ابن حجر في الصواعق ، ص 24 .
( 3 - 4 ) دلائل الصدق ، ج 2 ص 303 ، وفيه عشرات من أمثالها إقرأ مصادرها من
كتب أهل السنة في الجزء نفسه .